الثالث): قول من زعم أن لله سبحانه وتعالى جَنْباً، مستدلاً بقوله: ﴿ أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت فى جنب الله ! ﴾ (1)، وهذا لا معنى للجَنْبِ فيه، لا حقيقة، ولا مجازاً، لأن العرب تقول: هذا الأمر يصغر فى جنب هذا، أى: يصغر بالإضافة إلى الآخر، فكذلك الآية معناها: ﴿ يا حسرتا على ما فرطت فى جنب الله ﴾ ، أى: فيما بينى وبين الله، إذ أضفت تفريطى إلى أمره لى ونهيه إياى(2).
فقد ظهر بهذه الأمثلة كيف يقع الخطأ فى العربية فى كلام الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأن ذلك يؤدى إلى تحريف الكلم عن مواضعه.
والصحابة رضوان الله عليهم براء من ذلك، لأنهم عرب، لم يحتاجوا فى فهم كلام الله تعالى إلى أدوات ولا تَعَلُّم، ثم من جاء بعدهم ممن ليس بعربى اللسان، تَكَلَّف ذلك حتى علمه، وحينئذ دخل القوم فى فهم الشريعة وتنزيلها على ما ينبغى فيها، كسلمان الفارسى وغيره، فكل من اقتدى بهم فى تنزيل الكتاب والسنة على العربية –إن أراد أن يكون من أهل الاجتهاد، فهو إن شاء الله داخل فى سوادهم الأعظم، كائن على ما كانوا عليه، فانتظم فى سلك الناجية.
[فصلٌ]: النوع الثانى [الجهل بمقاصد الشريعة]
(1) ... الزمر: 5.
(2) ... يقول ابن تيمية رحمه الله: لا يُعرف عالم مشهور عند المسلمين ولا طائفة مشهورة من طوائف المسلمين أثبتوا لله جنباً نظير جنب الإنسان، والتفريط ليس فى شىء من صفات الله عز وجل، والإنسان إذا قال فلان فرط فى جنب فلان لا يريد أن التفريط وقع فى شىء من نفس ذلك الشخص، بل يريد أنه فرط فى جهته أو حقه فكيف يظن أن ظاهره فى حق الله أن التفريط كان فى ذاته. انتهى مختصراً (الجواب الصحيح 3/145، 146).