تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها): قول جابر الجعفى فى قوله تعالى: ﴿ فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى ﴾ (1): أن تأويل هذه الآية لم يجىء بعد، وكذب، فإنه أراد بذلك مذهب الرافضة، فإنها تقول: إن علياً فى السحاب، فلا يخرج مع من خرج من ولده، حتى يُنادي عَلىٌّ من السماء: اخرجوا مع فلان، فهذا معنى قوله تعالى: ﴿ فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى ﴾ ، عند جابر، حسبما فسره سفيان من قوله: لم يجىء بعد.

قال سفيان: وكذب، بل هذه الآية كانت فى إخوة يوسف.

وقع ذلك فى مقدمة كتاب مسلم(2)، ومن كان ذا عقل، فلا يرتاب فى أن سياق القرآن دال على ما قال سفيان، وأن ما قاله جابر لا ينساق.

(الثانى): قول من زعم أن المحرم من الخنزير إنما هو اللحم، وأما الشحم، فحلال، لأن القرآن إنما حرم اللحم دون الشحم(3)، ولو عرف أن اللحم يطلق على الشحم ايضاً –بخلاف الشحم فإنه لا يطلق على اللحم-، لم يقل ما قال.

(

(1) ... يوسف: 80.

(2) ... تقدم ذلك ص250 وانظر تفصيل هذا الاعتقاد الضال المضل للرافضة فى كتاب: "أصول وتاريخ الفرق الإسلامية" للشيخ مصطفى بن محمد بن مصطفى ص244.

(3) ... هو قول الظاهرية، وقال به ابن حزم كما فى المحلى، ورد عليه ابن كثير كما فى تفسير سورة المائدة ﴿ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ﴾ الآية وقال: واللحم يعم جميع أجزائه حتى الشحم، ولا يحتاج إلى تحذلق الظاهرية فى جمودهم ههنا، وتعسفهم فى الاحتاج بقوله ﴿ فإنه رجس أو فسقاً ﴾ ، أعادوا الضمير فيما فهموه على الخنزير، وهذا بعيد من حيث اللغة، فإنه لا يعود الضمير إلا إلى المضاف دون المضاف إليه، والأظهر أن اللحم يضم جميع الأجزاء كما هو المفهوم من لغة العرب ومن العرف المطرد.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٢٩