والأمر الثانى: أنه إذا أُشكل عليه فى الكتاب أو فى السنة لفظ أو معنى، فلا يقدم على القول فيه دون أن يستظهر بغيره ممن له علم بالعربية، فقد يكون إماماً فيها، ولكنه يخفى عليه الأمر فى بعض الأوقات، فالأولى فى حقه الاحتياط، إذ قد يذهب على العربى المحض بعض المعانى الخاصة، حتى يَسأل عنها ... وقد نُقل من هذا عن الصحابة –وهم العرب- فكيف بغيرهم؟!
نقل عن ابن عباس رضى الله عنهما: أنه قال: كنت لا أدرى ما ﴿ فاطر السماوات والأرض ﴾ (1)، حتى أتانى أعرابيان يختصمان فى بئر، فقال أحدهما: أنا فطرُتها، أى: ابتدأتها(2).
روى عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما: أنه قال: قلنا يا رسول الله! من خير الناس؟ قال: (ذو القلب المهموم، واللسان الصادق). قلنا: قد عرفنا اللسان الصادق، فما ذو القلب المهموم؟ قال: (هو التقى النقى، الذى لا إثم فيه ولا حسد)(3). قلنا: فمن على أثره؟ قال: (الذى ينسى الدنيا ويحب الآخرة). قلنا: ما نعرف هذا فينا إلا رافعاً مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قلنا: فمن على أثره؟ قال: (مؤمن فى خلق حسن). قلنا: أما هذا، فإنه فينا.
فالواجب السؤال كما سألوا، فيكون على ما كانوا عليه، وإلا زلَّ فقال فى الشريعة برأيه لا بلسانها.
ولنذكر لذلك أمثلة:
(
(1) ... يوسف: 101.
(2) ... تفسير الطبرى، الآية 14 من سورة الأنعام، وابن كثير: أول سورة فاطر.
(3) ... إلى هنا: صحيح: أخرجه ابن ماجه (4216) وأنظر الصحيحة (948). والحديث بطوله رواه البيهقى فى شعب الإيمان (4800، 6604).