تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: أن يريد أن كل من دخل من أمته فى هوى من تلك الأهواء، ورآها، وذهب إليها، فإن هواه يجرى فيه مجرى الكلب بصاحبه، فلا يرجع أبداً عن هواه، ولا يتوب من بدعته.

والثانى: أن يريد أن من أمته من يكون عند دخوله فى البدعة مشرب القلب بها، فلا يمكنه التوبة، ومنهم من لا يكون كذلك، فيمكنه التوبة منها والرجوع عنها.

والذى يدل على صحة الأول هو النقل المقتضى الحجر للتوبة عن صاحب البدعة على العموم، كقوله - صلى الله عليه وسلم - : (يمرقون من الدين ... ثم لا يعودون حتى يعود السهم على فوقه)(1)، وقوله: (إن الله حجر التوبة عن صاحب البدعة)(2) ... وما أشبه ذلك.

ويشهد له الواقع، فإنه قلما تجد صاحب بدعة ارتضاها لنفسه، فلما يخرج عنها أو يتوب منها، بل هو يزداد بضلالتها بصيرة.

ويدل على صحة الثانى أن ما تقدم من النقل لا يدل على أن لا توبة له أصلاً، لأن العقل يُجَوِّز ذلك.

والدليل على ذلك أنا وجدنا من كان عاملاً ببدع ثم تاب منها وراجع نفسه بالرجوع عنها، كما رجع من الخوارج من رجع حين ناظرهم ابن عباس رضى الله عنهما(3).

وهذا الثانى هو الظاهر، لأن الحديث أعطى أوله أن الأمة تفترق ذلك الافتراق، من غير إشعار بإشراب أو عدمه، ثم بين أن فى أمته المفترقين عن الجماعة من يُشرب تلك الأهواء، فدل أن فيهم من لا يشربها، وإن كان من أهلها.

(1) ... تقدم تخريجه: ص112، 118، 409، ورواه البخاري (7562).

(2) ... تقدم تخريجه: ص122.

(3) ... تقدم تخريجه: ص125، 156. وفي المسألة الرابعة عشرة.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤١٣