تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تدعى جماعة ما، ولا يُسلم لها إن هى ادعت –أنها أحاطت بدين الله من جميع جوانبه،

18- المسألة الثامنة عشرة

فى بيان معنى رواية أبى داوود، وهى قوله - صلى الله عليه وسلم - : (وإنه سيخرج فى أمتى أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله)(1).

وذلك أن معنى هذه الرواية: أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بما سيكون فى أمته من هذه الأهواء التى افترقوا فيها إلى تلك الفرق، وأنه يكون فيهم أقوام تُدخل تلك الأهواء قلوبهم، حتى لا يمكن فى العادة انفصالها عنها وتوبتهم منها، على حد ما يداخل داء الكَلَب جسم صاحبه، فلا يبقى من ذلك الجسم جزء من أجزائه ولا عرق ولا مفصل ولا غيرهما، إلا دخله ذلك الداء، وهو جريان لا يقبل العلاج، ولا ينفع فيه الدواء، فكذلك صاحب الهوى، إذا دخل قلبه، وأشرب حبه، لا تعمل فيه الموعظة، ولا يقبل البرهان، ولا يكترث بمن خالفه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بل لا يحيط بدين الله من جميع جوانبه إلا الأمة مجتمعة، فثبت أن هذه الجماعات مجتمعة لا مفترقة هى التى تقوم بدين الله وحينئذ تكون جديرة بوصف الجماعة والفرقة الناجية والطائفة الظاهرة التى أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تزال قائمة بدين الله إلى يوم القيامة"(2).

واعتبر ذلك بـ المتقدمين من أهل الأهواء، كمعبد الجهنى وعمرو بن عبيد وسواهما، فإنهم كانوا –حيث لقُوا- مطرودين من كل جهة، محجوبين عن كل لسان، مبعدين عند كل مسلم، ثم مع ذلك لم يزدادوا إلا تمادياً على ضلالهم، ومداومة على ما هم عليه، ﴿ ومن يُرد الله فتنتهُ فلن تملك له من الله شيئاً ﴾ (3).

(1) ... تقدم تخريجه: ص22، 142، 383.

(2) ... تقدم تخريجه في المسألة الرابعة عشرة.

(3) ... المائدة: 41.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤١١