إذ لا يستطيع أحد أن يلزمنا باتباعه فى شىء مما خالف فيه السواد الأعظم من علماء المسلمين إذ ليس قول شيخه وإمامه بأولى من قول غيره طالما أن الجميع ملازم لأصول أهل السنة والجماعة، وطالما أن المسألة هى فى دائرة مسائل الخلاف وما يسوغ فيه الاجتهاد.
أما القول بأن الواجب هو البحث عن أى هذه الجماعات أقرب إلى الصواب ثم لزومها بعد ذلك: فالجواب عن ذلك: أنه طالما أننا قد اتفقنا أن هذه الجماعات جميعاً هى على أصول أهل السنة والجماعة، فلا شك أن الحق المتيقن هو ما اجتمعت عليه كلمتهم دون ما اختلفوا فيه، أما ما اختلفوا فيه فلا نستطيع القطع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمن هو على الصواب منهم فى ذلك، غير أننا نقطع أن علماء هذه الجماعات وأئمتهم إنما هم بشر يصيبون ويخطئون، ولذا فإن الصواب ليس فى التزام جماعة واحدة منها نقطع بأن لديها الصواب والخطأ، وإنما يكون فى تحرى الحق فيتبع عند أى الناس كان، وترك الباطل فلا نلتزم به عند أى الناس كان، وبذلك تكون صورة لزوم الجماعة أو الطائفة المنصورة فى هذا الزمان تتمثل فى لزوم ما اجتمعت عليه كلمة علماء المسلمين المجتهدين الملازمين لأصول أهل السنة والجماعة وما اتفق عليه جمهور أهل الحل والعقد فيهم، وملازمة كل مسلم يلتزم بهذه الأصول والتعاون معه فيما اجتمعت عليه الكلمة دون التزام بحزب معين".
"وحقاً(1): (لا يقوم بدين الله إلا من حاطه من جميع جوانبه)(2)،
(1) ... ص 280 من كتاب د. هنداوى.
(2) ... رواه أبو نعيم والحاكم والبيهقى (ذكر ابن كثير فى البداية والنهاية فصل فى عرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه الكريمة على أحياء العرب ج3، وقال: هذا حديث غريب جداً كتبناه لما فيه من دلائل النبوة [لأن الحديث طويل وبه أمور من دلائل النبوة]).
... وذكره المتقى الهندى فى كنز العمال عن علىّ (5612)، وعن ابن عباس عند الديلمى (28886)، وقال العقيلى: ليس لهذا الحديث بطوله وألفاظه أصل ولا يروى من وجه يثبت إلا شىء يروى فى مغازى الواقدى وغيره مرسل.
... وذكره (35684) عن ابن عباس عن علىّ وعزاه لابن اسحاق فى المبتدئ، والعقيلى وأبو نعيم والبيهقى فى دلائل النبوة.