تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"أما(1) صورة لزوم الجماعة مع اعتزال تلك الجماعات فإنما تتمثل فى لزوم ما اجتمعت عليه كلمة علماء الأمة المجتهدين وأهل الحل والعقد فيهم ممن يلازمون أصول أهل السنة والجماعة سواء من هذه الجماعات أو من غيرهم ممن لا يتعصبون لجماعة أصلاً سوى الجماعة الأم التى كان عليها النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. ويكون المجتمعون على هذا القدر والملازمون له دون التعصب لجماعة أو حزب بعينه هم جماعة المسلمين وهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.

ولا يعنى ذلك أن يعتزل المسلمون تلك الجماعات ثم ينشئون جماعة جديدة تخالفهم وتفارقهم فهذا لا نقول به ومن ثم لا مانع من الاجتماع مع أى أحد من المسلمين فيما تجتمع فيه الكلمة ولا تترتب عليه فتنة ولا يكون فيه اختلاف كالاجتماع على الصلاة والصيام والحج وتلاوة القرآن والعلم والدعوة وسائر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعمال البر والتقوى التى يتفق علماء المسلمين على استحسان التعاون عليها فى واقعنا المعاصر.

ومن ثم فنحن نفرق بين صورة الاعتزال بالنسبة لإخواننا الذين دب بينهم داء الفرقة والاختلاف، وبين اعتزالنا لدعاة الضلالة كالعلمانية وطواغيت الحكم بغير ما أنزل الله وأعوانهم وحاشيتهم الموالين لهم، وكذلك سدنة الأوثان من القبوريين، وغيرهم من الفرق الضالة المخالفة لأصول الإسلام كالشيعة والخوارج وغيرهم فهؤلاء ينبغى على المسلم أن يعتزلهم اعتزالاً تاماً، أما اعتزال إخواننا إنما هو فى الشر فقط وفيما اختلفوا وتفرقت فيه كلمتهم دون ما اجتمعوا عليه فاعتزالنا لهم فى شرهم وتفريقهم لا ينفى رابطة الولاء بيننا وبينهم فى العقيدة الواحدة، وبذلك لا يكون لأحد حجة علينا:

(1) ... ص 277 من كتاب د. هنداوى.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٠٩