من ثم نتبين من قول النبى - صلى الله عليه وسلم - (فاعتزل تلك الفرق كلها)(1) ومن كلام الشراح أن الأمر بالاعتزال فى هذا الحديث شمل تلك الجماعات المتفرقة فيما بينها، فينصرف الأمر بالاعتزال إلى اعتزال ما اختلفوا فيه وتفرقوا، وما أحدثوه من بدعة العصبية الحزبية، والولاء والبراء على الحزب والشيخ والجماعة وأفكارها وأصولها.
وليس معنى القول بوجوب اعتزال تلك الجماعات لما دب بين صفوفها من عصبية وشحناء ولما تسببه من تفريق جماعة المسلمين الأم، ليس معنى ذلك أن هذه الجماعات فرق ضالة خارجة على جماعة المسلمين، وإن كان الحديث قد سماها بالفرق على سبيل الزجر والتوبيخ على ما أحدثوا من تفريق الكلمة، وتفتيت الصف.
وقد بينا أن تسمية تلك الجماعات بالفرق لا يمكن حمله على المعنى الاصطلاحى للفرق وإنما يجوز تسميتها بذلك باعتبار الفرق العملية الحاصلة بين تلك الجماعات والتى يترتب على أثرها حكم الاعتزال، لأنه لا يلزم لوجوب الاعتزال حصول الفرقة بمعناها الاصطلاحى –السابق بيانه فى الجزء الأول من البحث-".
"فاقتضى(2) ميزان العدل فيهم ألا يحكم لهم بأنهم هم جماعة المسلمين التى لا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... تقدم تخريجه ص85.
(2) ... ص 267 من كتاب د. هنداوى.