"والحقيقة(1) أن ملاك الأمر فى هذا الباب، وهو العمدة فى التفريق بين البدعة والاجتهاد الخطأ، هو أن ينظر إلى منهج الاستدلال والنظر الذى يسلكه القائل بهذه البدعة أو المتلبس بها، فإن كان منهجه هو منهج أهل السنة والجماعة، خاصة وإن كان موافقاً لهم فى الغالب ملازماً لجماعتهم مثنياً على طريقتهم، فليعلم أنه ما قصد إلى البدعة قصداً، بل إنما وقع فيها خطأ، فمثل هذا حقه العفو، إذ إن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العصمة منتفية عن العباد إلا من عصمَ اللهُ من أنبيائه ورسله".
"وإن(2) كنا لا نخالف ابتداء فى أن ما آل إليه حال هذه الجماعات من الفرقة والتعصب والولاء والبراء على الحزب والجماعة قد بلغ حداً خطيراً يلحقهم به قدر كبير من الذم، ويجعل لهم نصيباً من الوعيد الذى توعد الله به المفترقين فى دينهم أحزاباً وشيعاً".
ثم قال د. عبد الحميد هنداوى(3):
"قد عرضت حديث حذيفة بن اليمان بأغلب رواياته وقد رجعت فيه إلى شروح العلماء لهذا الحديث قديماً وحديثاً، وحاصله أنهم اتفقوا على أن معنى الحديث هو كما قال الطبرى".
"فقد(4) جعلت هذه الجماعات اجتهاداتهم أصولاً يوالون عليها ويعادون عليها ويفرقون بها جماعة المسلمين، فاختلفوا فى دين الله وشاق بعضهم بعضاً، ويا ليتهم إذ اختلفوا ردوه إلى الكتاب والسنة، ولكنهم ردوه إلى الحزب والشيخ وما عليه جماعتهم من أصول وأفكار متوارثة، فاتسع الشقاق، وطال الجدال بلا طائل، وذلك لأن كلاً يتعصب لما عليه الحزب أو الطائفة، ولا يقبل حكماً إلا لشيخه،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... ص 194 من كتاب د. هنداوى.
(2) ... ص 212 من كتاب د. هنداوى.
(3) ... ص 257 من كتاب د. هنداوى.
(4) ... ص 164 من كتاب د. هنداوى.