تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن نجد أن كل جماعة من هذه الجماعات تنكر على أختها كثيراً من المخالفات الجزئية، فهل يدخلها ذلك فى حد الفرقة من جهة أخرى وهى إنشاء جزئيات كثيرة مخترعة فى الدين، كما ذكر الشاطبى ذلك أيضاً فى حد الفرقة؟"

"والحق(1) أن كل ما خالفت فيه أغلب هذه الفرق لا يرقى إلى درجة الكلى، ولا أظن أن بينها خلافاً فى الجزئيات يزيد على ما كان بين المذاهب الأربعة.

ولكن! قد حدثت الفُرقة رغم ذلك بين هذه الفِرق، ويصدق على أغلبها إن لم أقل جميعها معنى الفُرقة من الناحية العملية، وذلك لأمر واحد! ألا وهو فقدان آصرة التآلف والتآخى بين هذه الجماعات جميعاً، وإلا لو وجدت هذه الآصرة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لاجتمعت هذه الطوائف فى جماعة واحدة، ولتم النصر حينئذ للمسلمين.

فمن زعم أن فرقته لا تفرق بين المسلمين ولا تقطع آصرة التآلف والتآخى بينهم، فقل له أنت أعلم بذلك، ولن نكذبك فى ادعائك، ولكن الفصل فى ذلك هو السلوك العملى بين هذه الجماعات أو هذه الطوائف فلتدعِ كل فرقة ما تدعى، فالحق أن مسلكهم فى نهاية الأمر هو مسلك الفرق مع بعضها البعض، وهذا لا يرجع إلى شىء فى الحقيقة إلا لاشتراك هذه الجماعات جميعاً فى بدعة واحدة خالفوا بها جماعة أهل السنة ألا وهى بدعة التحزب على ما لم تجتمع عليه الكلمة أو يتفق عليه جمهور أهل الحل والعقد من المسلمين.

وإن كان هذا لا يجعلنا نحيف عليهم فنصفهم بوصف الفرق بمعناها الاصطلاحى، بمعنى أن نجعلهم من الثلاث وسبعين فرقة التى أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - عنها أنها فى النار".

(1) ... ص 180 من كتاب د. هنداوى.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٠٥