ومما يؤيد هذا كلام الإمام النووى(1) فى صفة هذه الطائفة إذ يقول: (يحتمل أن تكون هذه الطائفة جماعة من أنواع المؤمنين ممن يقيم أمر الله تعالى من مجاهد ومحدث وفقيه وزاهد وآمر بالمعروف وغير ذلك ولا يلزم اجتماعهم فى مكان واحد، بل يجوز أن يكونوا متفرقين، ثم قال: ويجوز اجتماعهم فى قطر واحد أو افتراقهم فى أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا فى البلد الواحد وأن يكونوا فى بعض منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولاً فأول إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلدة واحدة، فإذا انقرضوا جاء أمر الله).
وبهذا يتضح لنا وجه تفسير الإمام أحمد وأئمة السلف للطائفة بأنهم هم أهل الحديث أو أهل العلم، وذلك لأن سائر طوائف الأمة من مجاهدين وعباد وزهاد ودعاة وغيرهم إن لم يكونوا متابعين لأهل العلم مؤتمرين بأمرهم، فهم خارجون عن الجماعة كما بين ذلك الإمام الشاطبى وغيره، وقد سبق نقل بعضه.
[مسألة]: هل هذه الجماعات الإسلامية الحالية فِرق؟ وما هو حد الفِرق؟
لابد من تحديد ذلك حتى يترتب عليه القول باعتزالها أو لزومها".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"فقد(2) حده الشاطبى –رحمه الله- فى الاعتصام، بقوله:
(وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقاً بخلافها للفرقة الناجية فى معنى كلى فى الدين وقاعدة من قواعد الشريعة، لا فى جزء من الجزئيات ...).
"وإذا(3) ما قررنا أن هذه الجماعات ملازمة لأصول أهل السنة والجماعة غير مخالفة لهم فى أصل من أصول الدين ولا قاعدة من قواعده الكلية كما ذكر الشاطبى فى حد الفرقة، أقول إذا ما قررنا ذلك بقى أن نسأل فنقول:
(1) ... صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإمارة حديث (1920)، ونقله عنه الحافظ في الفتح (1/198).
(2) ... ص 162 من كتاب د. هنداوى.
(3) ... ص 169 من كتاب د. هنداوى.