تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو شامة: حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك بالحق قليلاً والمخالف كثيراً، لأن الحق الذى كانت عليه الجماعة الأولى من النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضى الله عنهم، ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم(1).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبهذا تنتهى هذه الأقوال كلها إلى قولين اثنين فى معنى الجماعة، وهذا هو ما يوافق التحقيق اللغوى لمعنى الجماعة كذلك".

"هذا(2)، وإذا كنت قد نقلت آنفاً كلام كل من الطبرى والشاطبى فى أن الجماعة الواجب لزومها هم أهل العلم، ولما كانت الطائفة الظاهرة هم خيرة الجماعة ولباب الفرقة الناجية، لذا فقد تواترت أقوال العلماء فى وصفهم بأنهم هم أهل العلم وحملة حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - والمتبعون لهديه وسنته.

فقد بوب البخارى فى صحيحه: "باب قول النبى - صلى الله عليه وسلم - : (لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق) وهم أهل العلم"(3).

كما بوب كذلك باباً آخر بيَّن فيه أن الجماعة هم أهل العلم فقال: "باب ﴿ وكذلك جعلناكم أُمة وسطاً ﴾ وما أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم"(4).

فظهر بذلك أن الجماعة لديه –أى البخارى- هم أهل العلم، وأن الطائفة المنصورة هم أولى الناس بهذا الوصف، ولذلك قال الإمام أحمد عن الطائفة: (إن لم يكونوا أهل الحديث، فلا أدرى من هم).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... الباعث لأبى شامة ص52.

(2) ... ص 67 من كتاب د. هنداوى.

(3) ... البخاري في الصحيح: باب (10) من كتاب الاعتصام، وتقدم تخريج الحديث في المسألة الرابعة عشرة.

(4) ... البخاري في الصحيح: باب (19) من كتاب الاعتصام.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٠٣