الجماعة هم أهل المنعة والشوكة حيثما كانوا، وممن قال بهذا القول الإمام السرخسى فى شرح السير الكبير (1/393)، والإمام ابن تيمية فى منهاج السنة (1/141).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والحق أن هذه الأقوال الثمانية السابقة جميعاً ترجع عند التحقيق إلى قولين اثنين.
الأول: أن الجماعة كما قال الطبرى: "هم الذين فى طاعة من اجتمعوا على تأميره".
الثانى: أن الجماعة هم الملازمون لما كان عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
أما القول الأول –أى قول الطبرى- فهو:
يوافق قول من قال إنهم هم أهل الحل والعقد، وقول من قال إنهم هم أهل المنعة والشوكة، وقول من قال إنهم هم السواد الأعظم فى وجه، وقول من قال إنهم أهل الإسلام إذا اجتمعوا على شىء فى وجه كذلك.
والنصوص الدالة على هذا القول –أى قول الطبرى- كثيرة وسوف ترد فى موضعها، ونذكر هنا منها:
1. عن ابن عباس عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية)(1).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2. وعن عرفجة من قوله - صلى الله عليه وسلم - : (من أتاكم وأَمْرَكم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه)(2).
أما القول الثانى: وهو أن الجماعة:
(1) ... تقدم تخريجه: ص 410، والمسألة السادسة عشرة.
(2) ... رواه مسلم (1852) وأحمد (4/261) وأبو داود (4762) والنسائي (7/93) وابن ماجة (4577).