تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدليل على صحة الأخذ بالرفق، وأنه الأولى والأحرى - وإن كان الدوام على العمل أيضاً مطلوباً عتيداً - في الكتاب والسنة.

قال الله تعالى في صفة نبيه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ﴾ (1) وقال تعالى: ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾ (2) وقال: ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً ﴾ (3) وسمى الله تعالى الأخذ بالتشديد على النفس اعتداءً فقال تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ﴾ (4).

ومن الأحاديث كثير، كمسألة الوصال، ففي الحديث: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمةً لهم، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست كهيئتكم، إني أبيت عند ربي، يطعمُني ويسقيني"(5).

ومن ذلك مسألة قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم في رمضان، فإنه تركه مخافة أن يفرض عليهم فيعجزوا عنه، فيقعوا في الإثم والحرج، فكان ذلك رفقاً منه بهم.

(1) ... التوبة: 128.

(2) ... البقرة: 185.

(3) ... النساء: 28.

(4) ... المائدة: 87.

(5) رواه البخاري (1964) ومسلم (1105) والبيهقي من حديث عائشة، ورواه مسلم (1103) عن أبي هريرة نحوه، وفيه: فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال: لو تأخر الهلال لزدتكم، كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا. ورواه البخاري (1965،6851) وابن حبان (3575) وعبد الرزاق (7753) والدارمي والبيهقي كذلك. ورواه البخاري (1961) ومسلم (1104) وابن حبان (3574) والبيهقي من حديث أنس. ورواه البخاري (1962) ومسلم (1102) وأبو داود (2360) من حديث ابن عمر ولكنه مختصر. ورواه البخاري (1963، 1967) وأبو داود (2361) وابن حبان (3577) والدارمي والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٢٠٢