قال القاضي أبو الطيب: يحتمل أن يكون الله تعالى أوحى إليه أنه إن واصل هذه الصلاة معهم، فرضت عليهم.
وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: "إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيُفرض عليهم"(1).
ومن ذلك حديث الحولاء بنت تويت؛ قالت عائشة رضي الله عنها: "دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي امرأة فقال: من هذه؟ فقلت: امرأة لا تنام تصلي. فقال - صلى الله عليه وسلم - : لا تنام الليل! خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا"(2).
فأعاد لفظ: لا تنام، منكراً عليها -والله أعلم- غير راض فعلها، لما خافه عليها من الكلل والسآمة، أو تعطيل حق آكد.
ونحوه حديث أنس رضي الله عنه قال: "دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد
-وحبل ممدود بين سارتين- فقال: ما هذا؟ قالوا: حبل لزينب تصلي، فإذا كسلت أو فترت أمسكت به، فقال: حلُّوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر قعد"(3).
(1) رواه البخاري (1128) ومسلم (718) أبو داود (1293) وابن حبان (313) ومالك في الموطأ، في صلاة الضحى، وأحمد (6/178) والبيهقي (3/50).
(2) رواه مسلم (785) والنسائي (3/218) وابن حبان (359، 2586) وأحمد (6/247) وعبد الرزاق (20566) والطبراني في الكبير (564) والبيهقي (3/17).
(3) رواه البخاري (1150) ومسلم (784) وأبو داود (1312) والنسائي في المجتبى (3/218) وفي الكبرى (1306) وابن ماجة (1371) وابن خزيمة (1180) وابن حبان (2492) وأحمد (3/101) والطبراني في الأوسط (8890)، وانظر الاختلاف في الفتح، هل هي زينب أم المؤمنين، أم أختها حمنة بنت جحش.