أحدهما: أن تؤخذ على أصلها فيما استطاع الإنسان: فتارة ينشط لها وتارة لا ينشط، أو يمكنه تارة بحسب العادة ولا يمكنه أخرى لمزاحمة أشغال ونحوه ... وما أشبه ذلك، كالرجل يكون له اليوم ما يتصدق به فيتصدق، ولا يكون له ذلك غداً، أو يكون له إلا أنه لا ينشط للعطاء، أو يرى إمساكه أصلح في عادته الجارية له ... ... أو غير ذلك من الأمور الطارئة للإنسان.
فهذا الوجه لا حرج على أحد في ترك التطوعات كلها، ولا لوم عليه، إذ لو كان ثَمَّ لوم أو عتب، لم يكن تطوعاً، وهو خلاف الفرض.
والثاني: أن تؤخذ مأخذ الملتزمات: كالرجل يتخذ لنفسه وظيفة راتبة من عمل صالح في وقت من الأوقات.
فهذا الوجه أخذت فيه التطوعات مأخذ الواجبات من وجه، لأنه لما نوى الدؤوب عليها في الاستطاعة، أشبهت الواجبات والسنن الراتبة.