تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخرَّج سعيد بن منصور، وإسماعيل القاضي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه قال: أحدثتم قيام شهر رمضان ولم يكتب عليكم، إنما كتب عليكم الصيام، فدوموا على القيام إذ فعلتموه ولا تتركوه، فإن أناساً من بني إسرائيل ابتدعوا بدعاً -لم يكتبها الله عليهم- ابتغوا بها رضوان الله، فلم يرعَوها حق رعايتها، فعاتبهم الله بتركها فقال: ﴿ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ... ﴾ الآية(1).

وهذا القول يقرب من قول بعض المفسرين في قوله: ﴿ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ﴾ يريد أنهم قصروا فيها ولم يدوموا عليها.

قال بعض نقلة التفسير: وفي هذا التأويل لزوم الإتمام لكل من بدأ بتطوع ونفل، وأنه يلزمه أن يرعاه حق رعيه.

وهذا القول محتاج إلى النظر والتأمل، إذا بنينا العمل على وفقه، إذ أكثر العلماء على القول الأول، فإن هذه الملة لا بدعة فيها، ولا تحتمل القول بجواز الابتداع بحال، للقطع بالدليل أن كل بدعة ضلالة -حسبما تقدم- فالأصل أن يتبع الدليل، ولا عمل على خلافه.

ومع ذلك فلا نخلي - بحول الله - قول أبي أمامة رضي الله عنه من نظر صحيح على وفق الدليل الشرعي، وإن كان فيه بعد بالنسبة إلى ظاهر الأمر، وذلك أنه عدَّ عمل عمر رضي الله عنه في جمع الناس في المسجد على قاريء واحد في رمضان بدعة، لقوله حين دخل المسجد وهم يصلون: "نعمت البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل"(2).

(1) ذكره السيوطي في الدر المنثور، وعزاه لعبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن مردويه وابن نصر، وابن جرير! ولم أجده عنده.

(2) سبق تخريجه وبيان معناه، انظر: ص40، 44، 178.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ١٩٨