وإن كان المستدل بالدليل الشرعي الثابت لا وجه لاستدلاله، لا في نفس الأمر، ولا بحسب الظاهر، لا في الجملة، ولا في التفصيل، وليست هناك شائبة تعلق بين الدليل والبدعة، ولا شبهة اتصال بينهما، فهذا من قسم البدع الحقيقية، ومثال ذلك:
ما رواه مسلم في مقدمة صحيحه عن سفيان [الثوري رحمه الله] قال: سمعت رجلاً سأل جابراً عن قوله: ﴿ فلنْ أبرحَ الأرضَ حتى يأذنَ لي أَبي أو يَحكُمَ اللهُ لي وهُو خَيرُ الحَاكِمين ﴾ (1) فقال جابر: لم يجيء تأويل هذه، قال سفيان: وكذب. فقلنا لسفيان: وما أراد بهذا؟ فقال: إن الرافضة تقول إن علياً في السحاب، فلا تخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي منادٍ من السماء – يريد علياً- أنه ينادي: أخرجوا مع فلان. يقول جابر: فذا تأويل هذه الآية. وكذب، كانت في إخوة يوسف - صلى الله عليه وسلم - (2).
فصلٌ
(1) ... يوسف: 80.
(2) جابر بن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث الجعفي أبو عبد الله: روى عن أبي الطفيل وعكرمة وعطاء وطاوس، وعنه شعبة والثوري والحسن بن حي وشريك، كذبه ابن معين وابن القطان وابن مهدي، وقال عنه أبو حنيفة: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، وقال عنه الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث، كان رافضياً سبائياً من أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان يؤمن برجعة عليّ، وذكر عن الثوري تأويله لقوله تعالى ﴿ فلن أبرح الأرض ﴾ . مات سنة 128هـ. (انظر ترجمته في تهذيب التهذيب لابن حجر، وتأويله الفاسد الساقط للآية – وليس هو بأشنع ما تخرصت به الرافضة، بل لهم أمثال ذلك وأعظم وأدهى وأمر، وانظر فضائحهم وسوآتهم في كتاب: أصول وتاريخ الفرق الإسلامية جمع وترتيب الشيخ مصطفى بن محمد ص125 : 280- وكذب الجعفي هذا رواه مسلم في مقدمة صحيحه: 1/150 ط. قرطبة مع شرح النووي)، وانظر أصول وتاريخ الفرق الإسلامية (172، 244).