وقد يقول قائل: هذا هو شأن كل بدعة، إذْ لا دليل عليها ولا أصل لها، فكيف توصف بالبدعة الحقيقية وحدّها بهذا الوصف؟!.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والجواب عن هذا التساؤل: أنه ما من مبتدع في دين الله إلا وهو يتعلق في بدعته بدليل يدَّعي استنادها إليه، ولا يستطيع ترك التعلق بالأدلة، لئلا ينسب إليه مضادة الشريعة أو الخروج عليها صراحة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى حتى تثبت صلاحية هذه البدعة للتعبد والتقرب بها، ولا يمكن له ذلك ما لم يساندها بأدلة يزعم أنها تعتمد عليها، والأدلة التي يستدل بها المبتدع على بدعته تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أدلة غير معتبرة، وهي صنفان:
الأول: أدلة غير شرعية فاسدة الأصل والدلالة، ويدخل في هذا الصنف أدلة أهل الأهواء، كالرأي والنظر، والذوق والكشف ونحو ذلك، ومن أمثلة هذا الصنف: التحسين والتقبيح عند المعتزلة، والرؤى والكشوف الشيطانية عند المتصوفة، وعصمة الأئمة عند الرافضة.
الصنف الثاني: أدلة شرعية غير ثابتة، كالأحاديث المتفق على أنها ضعيفة أو موضوعة، أو لا أصل لها، وغير ذلك من أقسام ومسميات الضعيف، فما انبنى على هذا الصنف فهو من البدع الحقيقية، أما إن كان ثبوتها أو ضعفها مختلفاً فيه بين العلماء المعتبرين، فالحديث عنها في البدع الإضافية.
القسم الثاني: أدلة معتبرة شرعاً:
وهذه ينظر في استدلال المبتدع بها، فإن كان له نوع شبهة في استدلاله، كأن يكون للبدعة شائبة تعلق بها الدليل، فهذا من قسم البدع الإضافية، وسيأتي بيانه..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ