تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن البدعة الحقيقية هى التى لم يدلَّ عليها دليل شرعى، لا من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس، ولا استدلال معتبر عند أهل العلم، لا فى الجملة ولا فى التفصيل، ولذلك سميت بدعة –كما تقدم ذكره-، لأنها شىء مخترع على غير مثال سابق.

وأما البدعة الإضافية، فهى التى لها شائبتان:

إحداهما: لها من الأدلة متعلق، فلا تكون من تلك الجهة بدعة.

والأخرى: ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية.

أى أنها بالنسبة إلى إحدى الجهتين سنة؛ لأنها مستندة إلى دليل وبالنسبة إلى الجهة الأخرى بدعة؛ لأنها مستندة إلى شبهة لا إلى دليل، أو غير مستندة إلى شىء.

والفرق بينهما من جهة المعنى: أن الدَّليل عليها من جهة الأصل قائم، ومن جهة الكيفيات أو الأحوال أو التفاصيل لم يقم عليها، مع أنها محتاجة إليه، لأن الغالب وقوعها فى التعبُّديات لا فى العادات المحضة، كما سيأتى ذكره إن شاء الله.

ثم نقول بعد هذا:

إن الحقيقية لما كانت أكثر وأعم وأشهر فى الناس ذكراً، وافترقت الفرق، وكان الناس شيعاً وجرى من أمثلتها ما فيه الكفاية، وهى أسبق إلى فهم العلماء، تركنا الكلام فيما يتعلَّق بها من الأحكام.

ومع ذلك، فقلَّما تختصُّ بحكم دون الإضافية، بل هما معاً يشتركان فى أكثر الأحكام التى هى مقصود هذا الكتاب أن تُشرح فيه، بخلاف الإضافية، فإن لها أحكاماً خاصة وشرحاً خاصاً –وهو المقصود فى هذا الباب، إلا أن الإضافية أولاً على ضربين:

أحدهما: يقرب من الحقيقة، حتى تكاد البدعة تعد حقيقة.

والآخر: يبعد منها، حتى يكاد يعدُّ سنةًّ محضة.

ولما انقسمت هذا الإنقسام، صار من الأكيد الكلام على كل قسم على حدِته، فلنعقد فى كل واحدٍ منهما فصولاً بحسب ما يقتضيه، وبالله

التوفيق [12].

[12] ... قال سعد بن ناصر الغامدي فى كتاب حقيقة البدعة وأحكامها، (ج2 ص7 - 9):

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ١٩٢