3. وأيضاً، فهى منقسمة إلى الحلم –وهو من الشيطان-، وإلى حديث النفس(1)، وقد تكون سبب هيجان بعض أخلاط، فمتى تتعيَّن الصالحة حتى يحكم بها ونترك غير الصالحة؟!
ويلزم أيضاً على ذلك أن يكون تجديد وحى بحكم بعد النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وهو منهى عنه بالإجماع.
"يحكى أن شريك بن عبد الله القاضى دخل يوماً على المهدى فلما رآه، قال: علىَّ بالسيف والنطع(2).
(1) ... روى مسلم (2263) من حديث أبي هريرة مرفوعاً "والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه"، ورواه البخاري (7017) وأبو داود (5019) والترمذي (2270، 2280)، وفي الباب من حديث أبي قتادة عند مسلم (2261) وأبو داود (5021) والترمذي (2277)، ومن حديث عوف بن مالك عند ابن حبان (6042) وابن أبي شيبة.
(2) ... شريك القاضي: هو شريك بن عبد الله العلامة الحافظ القاضي، أبو عبد الله النخعي، أحد الأعلام على لين ما في حديثه، توقف بعض الأئمة عن الاحتجاج بمفاريده، قال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث بلده من الثوري، فذكر هذا لابن معين فقال: ليس يقاس بسفيان أحد لكن شريك أروى منه في بعض المشايخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الجوزجاني: سييء الحفظ مضطرب الحديث مائل، قلت: فيه تشيع خفيف على قاعدة أهل بلده، وكان من كبار الفقهاء، وبينه وبين الإمام أبي حنيفة وقائع، مولده في سنة خمس وتسعين، ولي قضاء الكوفة، مات بالكوفة في أول شهر ذي القعدة سنة سبع عاش اثنتين وثمانين سنة (السير 8/200).
المهدي: الخليفة أبو عبد الله، محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي، كان جواداً ممداحاً معطاءً محبباً إلى الرعية، قصابا في الزنادقة، باحثاً عنهم، مليح الشكل. ولما مات المنصور قام بأخذ البيعة للمهدي الربيع بن يونس الحاجب، وقيل إنه أثني عليه بالشجاعة، فقال: لم لا أكون شجاعاً! وما خفت أحداً إلا الله تعالى، قال داود بن رشيد: هاجت ريح سوداء، فسمعت سلماً الحاجب يقول: فجعنا أن تكون القيامة، فطلبت المهدي في الإيوان فلم أجده، فإذا هو في بيت ساجد على التراب، يقول: اللهم لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم، ولا تفجع بنا نبينا، اللهم إن كنت أخذت العامة بذنبي فهذه ناصيتي بيدك، فما أتم كلامه حتى أنجلت. وكان مستهتراً بمولاته الخيزران، وكان غارقاً كنحوه من الملوك في بحر اللذات، واللهو والصيد، ولكنه خائف من الله، معاد لأولى الضلالة حنق عليهم، تملك عشر سنين وشهراً ونصفاً، وعاش ثلاثا وأربعين سنة، ومات بما سبذان في المحرم سنة تسع وستين ومئة، وبويع ابنه الهادي (السير 7/400). والنِّطع: وهو بفتح أو كسر النون، مع فتح أو سكون الطاء، هو القطعة من الجلد المدبوغ يفرش، وقد يجعل عليها الطعام وغيره، وههنا أراد أن يضرب عنقه على هذا النطع المبسوط تحته.