فلا ينبغى أن تهمل، وأيضاً، إن المخبر فى المنام قد يكون النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وهو قد قال (من رآنى فى النوم، فقد رآنى حقاً، فإن الشيطان لا يتمثل بى)(1)، وإذا كان ... فإخباره له فى النوم كإخباره فى اليقظة، لأنا نقول:
1. إن كانت الرؤيا من أجزاء النبوة، فليست إلينا من كمال الوحى، بل جزء من أجزائه، والجزء لا يقوم مقام الكل فى جميع الوجوه، بل إنما يقوم مقامه فى بعض الوجوه، وقد صرفت إلى جهة البشارة والنذارة، وفيها كاف.
2. وأيضاً، فإن الرؤيا هى جزء من (أجزاء) النبوة، من شرطها أن تكون صالحة من الرجل الصالح، وحصول الشروط مما يُنْظَر فيه، فقد تتوفر وقد لا تتوفر.
(1) ... رواه البخاري (6993) ومسلم (2266) والترمذي (2280) وأبو داود (5023) ومالك في الموطأ في الرؤيا من حديث أبي هريرة، وهو عند البخاري من حديث أبي سعيد (6997) ومن حديث أنس (6994)، وعنده (6996) ومسلم (2267) من حديث أبي قتادة، وعند مسلم (2268) من حديث جابر، وعند الترمذي (2276) من حديث ابن مسعود.
وقال الحافظ في الفتح: كان محمد يعني ابن سيرين: إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: صف لي الذي رأيته، فان وصف له صفة لا يعرفها، قال: لم تره. وسنده صحيح، ووجدت له ما يؤيده: فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي قال: قلت لابن عباس: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، قال: صفه لي، قال: ذكرت الحسن بن علي فشبهته به، قال: قد رأيته. وسنده جيد، ويعارضه ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رآني في المنام فقد رآني، فإني أرى في كل صورة. وفي سنده صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف لاختلاطه. وانظر الفتح والأقوال الكثيرة التي ذكرها الحافظ في معنى هذه الرؤية. والله أعلم.