فلو رأى فى النوم قائلاً يقول: إن فلاناً سرق فاقطعه، أو عالم فاسأله، أو اعمل بما يقول لك، أو فلان زنى فحُدَّه ... وما أشبه ذلك، لم يصح له العمل، حتى يقوم له الشاهد فى اليقظة، وإلا، كان عاملاً بغير شريعة، إذ ليس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحىّ.
ولا يقال: إن الرؤيا من أجزاء النبوَّة(1)
(1) ... روى أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة: رواه البخاري (6987) ومسلم (2264) وأبو داود (5018) والترمذي (2271) والدارمي (2/123)، ورواه من حديث أبي هريرة البخاري (6988) ومسلم (2263) والترمذي (2270) وابن ماجة (3894) والحاكم، ومن حديث أبي سعيد البخاري (6989) وابن ماجة (3895)، ومن حديث أبي رزين العقيلي رواه الترمذي (2278) وابن حبان (6050) والحاكم، ومن حديث أنس رواه البخاري (6983) والترمذي (2272) ابن ماجة (3893)، ورواه مسلم (2265) وابن ماجة (3897) من حديث ابن عمر، ورواه البزار (1583 زوائده) من حديث عوف بن مالك، ومن حديث العباس (1582 زوائده)، ومن حديث ابن مسعود (1581) وفي بعض هذه الروايات اختلاف في العدد.
... وقال ابن الأثير في جامع الأصول (2/518) في تفسير الحديث: كان عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر الروايات الصحيحة ثلاثاً وستين سنة، وكانت مدة نبوته منها ثلاثاً وعشرين سنة، لأنه بُعث عند استيفائه أربعين سنة، وكان في أول عمره يرى الوحي في المنام، ودام كذلك نصف سنة، ثم رأى المَلَك في اليقظة، فإذا نسبت المدة التي أوحى إليه فيها في النوم – وهي نصف سنه- إلى مدة نبوته –وهي ثلاث وعشرون سنة- كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزءاً، وذلك جزء من ستة وأربعين جزءاً.