غير سديد، لتقييد الجمع بقيد الإطلاق، وإنما هي للجمع لا بقيد) .
الثاني: الفاء، وهي للجمع بين المتعاطفين في الحكم، وترتيب المعطوف على المعطوف عليه والتعقيب. وهو في كل شيء بحسبه١، نحو قوله تعالى: ﴿ثُم َّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ ٣، وتقول: دخلت البصرة فبغداد، وتزوج فلان فولد له. ونحو ذلك. وتقتضي السببية كثيرا إن كان المعطوف جملة، نحو قوله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ ٤.
الثالث: (ثُمّ) وهي كالفاء في إفادة الجمع والترتيب، لكن تخالفها في أنها للمهلة، أي التراخي، نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ ٥.
وذكر في التسهيل٦ أن (ثُمّ) قد توضع موضع الفاء، كما توضع الفاء موضع (ثم) . فمن الأول قوله:
١ يعني أن التعقيب في كل شيء بحسب ما هو معهود فيه، فإذا قيل: تزوج فلان فولد له، فإنه يكون في ذلك تعقيب إذا لم يفصل بين الزواج ومجيء الولد أكثر من مدة الحمل، فهذا تعقيب بالمعنى المراد وإن كانت الفترة بين الأمرين طويلة.
٢ من الآية ٢١ من سورة عبس.
٣ من الآية ٦٣ من سورة الحج.
٤ من الآية ١٥ من سورة القصص.
٥ الآية ٢٢ من سورة عبس.
٦ تسهيل الفوائد ص ١٧٥، وفيه (... وقد تقع موقع ثم، وثم موقعها) .