وكذلك أيضاً قوله: (يا غلام, سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك)، هذا إرشاد إلى آداب، وإرشاد إلى أصول، وإرشاد إلى أحكام متنوعة, فينبغي للإنسان أن يجعل العلم في تربية الصغار متنوعاً بحسب المناسبات، إذا كان على طعام أرشدهم، وإذا وجدهم يلعبون علمهم آداب اللعب، وإذا كانوا في موضع صلاة علمهم أحكام الصلاة, فيستغل الأوقات ويرشدهم إلى الأحكام في مناسباتها.
قال المصنف رحمه الله: [وقد فرض الله سبحانه على القلب عملاً من الاعتقادات, وعلى الجوارح الظاهرة عملاً من الطاعات, وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره باباً باباً, ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى, وإياه نستخير وبه نستعين, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً].
وهذا من جميل التوكل والاستعانة والالتجاء إلى الله عز وجل, والبراءة أيضاً المتضمنة البراءة لما يوجد في النفس, من اعتماد عليها واعتماد على علمها واعتماد على ذكائها وقدرتها، فالبراءة من ذلك هي من علامة أهل الإيمان, وألا يعتمد الإنسان في ذلك إلا على ربه سبحانه وتعالى, فهو الذي يوفق الإنسان ويسدده ويعينه ويرشده إلى الصواب.
... حقيقة الإيمان وأوعيته
قال المصنف رحمه الله: [باب: ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات].
هذا هو الغالب الذي يبتدئ به الأئمة في مسائل العقائد، فيبتدئون بالأصل العام في عمل الإنسان وموضع الإيمان, وهو أصل مواضع القلب, وكذلك أيضاً بقول اللسان وعمل والجوارح، وهذه هي مواضع الإيمان وأوعيته التي لا يكون الإيمان إلا بها، فإذا فُهم ذلك أدركت الحقيقة من معنى الإيمان حتى لا يُظن أن الإيمان إنما هو آداب أو مجرد سلوك أو مجرد قول متجرد عن عمل الجوارح أو نحو ذلك, حتى ضل كثير من أهل البدع في هذا الباب حين جعلوا الإيمان معاني مخصوصة وأخرجوا غيرها منها، فطريقة الأئمة عليهم رحمة الله تعالى في هذا أنهم يبتدئون بالإيمان وتعريفه بأنه قول وعمل واعتقاد.
... المراد بالإيمان ولوازم المصطلحات فيه
قال المصنف رحمه الله: [من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله إله واحد لا إله غيره ولا شبيه له