تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذًا هو يقول لو أن مرة واحدة تقدح في العدالة لما بقي عدل في هذا الوجود، ولذلك ينبغي أن تسقط العدالة عمَّن تمالأ عليها، بخلاف الكبيرة.

تصوير الكلية والجزئية في الأفعال الخمسة

"فَصْلٌ: إِذَا تَقَرَّرَ تَصْوِيرُ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ فِي الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ؛ فَقَدْ يُطْلَبُ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهَا، وَالْأَمْرُ فِيهَا وَاضِحٌ مَعَ تَأَمُّلِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ التَّقْرِيرِ، بَلْ هِيَ فِي اعْتِبَارِ الشَّرِيعَةِ بَالِغَةٌ مَبْلَغَ الْقَطْعِ لِمَنِ اسْتَقْرَأَ الشَّرِيعَةَ فِي مَوَارِدِهَا وَمَصَادِرِهَا، وَلَكِنْ إِنْ طَلَبَ مَزِيدًا فِي طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ، وَانْشِرَاحِ الصَّدْرِ؛ فَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ جُمَلٌ":

هذه قضية مهمة وضرورية في البحث يقول: يجب على الفقيه أن يفرّق دائمًا بين الكلية والجزئية. وهو أن الأحكام الخمسة يطرأ عليها هذا المعنى، يطرأ في المباح، يطرأ في الواجب، يطرأ في الفرض على من يفرق، يطرأ في المستحب، يطرأ في الحرام، يطرأ في الحلال، يطرأ في المكروه. الكلية والجزئية هذه يجب أن يستحضرها المفتي في كل حال.

يقول: "إذا تقرَّر تصوير الكلية والجزئية":

إذًا هذه النقطة التي بين أيدينا لا تجدها قط في غير هذا الكتاب، هذه من بركات هذه الكتاب ومميزات هذا الكتاب، وهي قضية التفريق بين الكلي والجزئي باعتبارين على ما شرحنا، فهو يقول هذا كافٍ وواضح لمن استقرأ الشريعة، لكن إذا أردت زيادة اطمئنان خذ هذا الدليل.

"فَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ جُمَلٌ:

- مِنْهَا: مَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي التَّجْرِيحِ بِمَا دَاوَمَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ":

ولذلك تكرار المكروه قادح في العدالة، كأنه اقترف الكبيرة.

"مِمَّا لَا يُجَرَّحُ بِهِ لَوْ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَصْلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَوْلَا أَنَّ لِلْمُدَاوَمَةِ تَأْثِيرًا؛ لَمْ يَصِحَّ لَهُمُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْمُدَاوَمِ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يُدَاوَمْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَفْعَالِ، لَكِنَّهُمُ اعْتَبَرُوا ذَلِكَ؛ فَدَلَّ عَلَى التَّفْرِقَةِ، وَأَنَّ الْمُدَاوَمَ عَلَيْهِ أَشَدُّ وَأَحْرَى مِنْهُ إِذَا لَمْ يُدَاوَمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرَهُ فِي الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ، وَهَذَا الْمَسْلَكُ لِمَنِ اعْتَبَرَهُ كَافٍ":

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٧٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٧٩٤