تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلاف أحكام الأفعال

"فَصْلٌ: هَذَا وَجْهٌ مِنَ النَّظَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ كُلَّهَا تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا بِالْكُلْيَةِ وَالْجُزْئِيَّةِ مِنْ غَيْرِ اتِّفَاقٍ":

انتبه إلى كلمة (كلها).

"وَلِمُدَّعٍ أَنْ يَدَّعِيَ اتِّفَاقَ أَحْكَامِهَا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بِالْكُلْيَةِ وَالْجُزْئِيَّةِ.

أَمَّا فِي الْمُبَاحِ؛ فَمِثْلُ قَتْلِ كُلِّ مُؤْذٍ، وَالْعَمَلِ بِالْقِرَاضِ، وَالْمُسَاقَاة":

القراض هو المضاربة، قال بعضهم: يسميها أهل العراق بالمضاربة وأهل المدينة بالقراض وقالوا العكس وقالوا هذا كله غير صحيح، هذا يسميه القراض وهذا يسميه المضاربة والكل يستخدمه، فالقصد؛ القراض هو المضاربة، والمساقاة هو أن يتفق اثنان أحدهما صاحب زرع على سقاية غيره مع وجود نسبة له غير معيَّنة، يعني غير مقسومة، على أن يعطيه بعض أجرته من الثمر.

"وَشِرَاءِ الْعَرِيَّةِ":

يعني العرايا، تقدَّم شرحها.

"وَالِاسْتِرَاحَةِ بَعْدَ التَّعَبِ، حَيْثُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُتَوَجِّهَ الطَّلَبِ، وَالتَّدَاوِي، إِنْ قِيلَ: إِنَّهُ مُبَاحٌ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِذَا فُعِلَتْ دَائِمًا أَوْ تُرِكَتْ دائما لا يلزم من فِعْلِهَا وَلَا مِنْ تَرْكِهَا إِثْمٌ، وَلَا كَرَاهَةٌ، وَلَا نَدْبٌ، وَلَا وُجُوبٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ذَلِكَ اخْتِيَارًا؛ فَهُوَ كَمَا لَوْ فَعَلُوهُ كُلُّهُمْ.

وَأَمَّا فِي الْمَنْدُوبِ؛ فَكَالتَّدَاوِي إِنْ قِيلَ بِالنَّدْبِ فِيهِ؛ لِقَوْلِهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: (تَدَاوُوا)، وَكَالْإِحْسَانِ فِي قَتْلِ الدَّوَابِّ الْمُؤْذِيَةِ؛ لِقَوْلِهِ: (إِذَا قَتَلْتُمْ؛ فَأَحْسَنُوا الْقِتْلَةَ)؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَوْ تَرَكَهَا الْإِنْسَانُ دَائِمًا لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا وَلَا ممنوعا، وكذلك لو فعلها دائمًا":

هو ما زال يعود أن هذا يبقى على أصله والآن سيرد عليه.

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٧٩٠