تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"فَيُقَالُ: إِنَّ الْوَاجِبَ إِذَا كَانَ وَاجِبًا بِالْجُزْءِ كَانَ فَرْضًا بِالْكُلِّ، لَا مَانِعَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ":

هو ماذا يريد أن يقول؟ لما كان الفرض لا يوجد شيء من الأحكام فوقه من جهة الأمر فلا يمكن أن نرفعه إلا بما يترتَّب عليه من آثار -كما تقدَّم-، إن ترك فريضة واحدة مصيبة، لكن لما ترك ثلاثًا طبع الله على قلبه، هذا من الأمر الأخروي. بالنسبة للأمر الدنيوي لما تركها مرة هذه معصية كبيرة، وهي واجبة، فهو آثم إن ترك الجمعة، لكن لما تكرر تركها حُبس عنه وصف العدالة وهو شرط قبول الشهادة. الآن هل الواجب لو جعلناه أدنى من الفرض هل يرتفع بالكل إلى درجة الفرض؟ إذا كان المباح قد رفعناه لدرجة الواجب بالكل، والواجب لما كان أدنى من الفرض إذًا هو يمكن أن يصبح فرضًا بالكل، لأنه أدنى، هذا إذا قلنا بأن الواجب ليس هو الفرض.

"فَانْظُرْ فِيهِ وَفِي أَمْثِلَتِهِ مُنَزِّلًا عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ":

انظر هو يقول هذا ليس مذهبنا، هذا مذهب الأحناف.

"وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ يَسْتَتِبُّ التَّعْمِيمُ؛ فَيُقَالُ فِي الْفَرْضِ: إِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ":

يعني يختلف بحسب الآثار المترتبة عليه دنيويًا وأخرويًا.

"وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَمْنُوعَاتِ: إِنَّهَا تَخْتَلِفُ مَرَاتِبُهَا بِحَسَبِ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ":

كما أنه طبَّق فيما هو مأمورٌ يُطبّقه فيما هو منهيٌّ عنه.

"وَإِنْ عُدِّتْ فِي الْحُكْمِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقْتًا مَا، أَوْ فِي حَالَةٍ مَا؛ فَلَا تَكُونُ كَذَلِكَ فِي أَحْوَالٍ أُخَرَ، بَلْ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهَا، كَالْكَذِبِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَسَائِرِ الصَّغَائِرِ مَعَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّ الْمُدَاوَمَةَ لَهَا تَأْثِيرٌ في كبرها، وقد ينضاف الذنب إلى الذَّنْبِ؛ فَيَعْظُمُ بِسَبَبِ الْإِضَافَةِ":

ولذلك في سورة البقرة لما تكلم الله عن الكفار، دائمًا يقول: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، فهذه يقولها، لكن لما جاء إلى ذكر بني إسرائيل ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ لما جاء إلى بني إسرائيل في ذِكرهم بصفتهم قد دخلوا في الإسلام -يتكلم عن السابقين من الذين أسلموا لله من اليهود- لم

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٧٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٧٨٧