تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن قلنا هناك من قسّم الأحكام تقسيمًا خماسيًا، وهناك من قسمها تقسيمًا سداسيًا، وهناك من قسمها تقسيمًا سباعيًا. خماسي وهو المعروف المشهور: المباح ثم الأمر إما على جهة الإلزام أو على غير جهة الإلزام هو الفرض والمستحب، ثم النهي إما على جهة الإلزام والحتم أو على غير جهة الحتم والإلزام فهو المكروه والحرام.

الآن هناك مراتب أخرى عند بعضهم. قلت لكم مرة بأن كثرة المراتب تدل على الدقة، لكن العبرة بالدليل، والعلماء يضعون بعض الأحكام، يعني مثلًا هناك السنة الإرشادية، على معنى الإرشاد، يُدخلونه في المستحب، وكما سنرى أنه يبحث لنا عن مرتبة موجودة في الحديث وهي مرتبة (العفو)، سيتكلم عنها، هذه المرتبة أين تدخل، وما الفرق بينها وبين مرتبة الإباحة؟ فيتكلم عن هذا.

هل هذا التقسيم عند الأحناف له وجهه في التفريق بين الواجب والفرض؟

في الحقيقة الأحناف أنفسهم يضطربون في هذا، وأنتم تعلمون أن الأحناف إنما بنوا مذهبهم من استقرائهم لكلام أئمتهم، كلام الإمام أبي حنيفة وكلام الشيخين، وقد لا يستقيم الأمر. ما معنى لا يستقيم الأمر؟ تجدون أن هناك بعض الأحكام دليلها آحاد ومع ذلك يُطلقون عليها حكم الفرض، ولا يستقيم لهم الحال في كل ما قالوا، هذا مما اشتُهر عندهم ومما قيل، وتجدون كذلك عند بعض العلماء في بعض كلامهم يفرّقون بين الفرض والواجب، كما هو الكلام عند أحمد مع أن أصوله لا تستقيم على هذا المعنى، كيف؟ يعني أحمد -رحمه الله- لا يفرّق بين الحديث المشهور والآحاد، وهو على طريقة المحدّثين.

المحدِّثون في مصطلحاتهم لا يجعلون الحديث المشهور مرتبة من مراتب الرواية التي ترتفع بها درجة الحديث عن اسم ووصف حديث الآحاد، يبقى هو حديث آحاد.

والكلام عن الواجب وكيف هي صيغ الأمر هذا في أصول الفقه، وأول مسألة تدخل فيه: هل الأمر يقتضي الوجوب، أم يقتضي ماذا؟ والصواب عند أهل العلم أن الأمر يقتضي الوجوب، لماذا؟

تكلمنا سابقًا عن مصادر أصول الفقه، قلنا أن أول مصدر من مصادر أصول الفقه هو: اللغة، وقلنا: طبيعة الخطاب كذلك مما يحدد أصول الفقه، كيف؟ عندما يقولون "على جهة الاستعلاء"، يقول أهل الأصول في تفسيرهم الخطاب الإلهي أنه على جهة الاستعلاء، لماذا يذكرونها؟ لأن حال الطالب من المطلوب منه تحدد نوع الخطاب وما الذي يريده؛ لو طلب الصديق من صديقه هذا له معنى، لو طلب الضعيف من الكبير أو طلب المأمور من الآمر فهذا له معنى، لكن لما كان الخطاب على جهة الاستعلاء

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٧٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٧٨٤