تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الخَذَف: (فإنه يفقأ العين ولا ينكأ العدو)، الخذف الصغار يلعبون بالمشَّاطة والحجارة والمقلاع، فهذا لا يجوز، لماذا؟ يؤذي صاحبك ولا ينفع في القتال.

والقصد أن هذه تصبح منهجًا، جماعة يلعبون في الصغير الذي لا يؤذي، المطلوب تصنع قنبلة، تصنع صاروخًا، المطلوب في زمانهم تصنع سيفًا، تصنع رمحًا، تصنع سهمًا، أما تذهب تلعب بالحجر هذا لا ينفع ولا يُنكي، فهذا منهج.

هذه الأحاديث تبيّن منهج حياة، مثل قضية الزخرفة. لأن الحياة قاسية، الحياة شديدة، الحياة كما قلت لكم السنن القدرية حديديَّة لا تُحابي، حتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، هل حابت النبي السنن القدرية؟ ما حابته، مرض كما يمرض البشر، هُزم في أحد كما يُهزم الذين يخالفون أمر قائدهم، وهكذا. السنن الإلهية القدرية حديدية، الشعوب التي تنام تباد، الشعوب التي تركن إلى الزخرفة هذه شعوب لا تستحق الحياة: (فالدمار عليكم). هو لا يتحدث عن قضية أن تأتي بمصحف هو يتكلم عن منهج، في قضية الحياة، تبني قواعد أم تهتم فقط بالزينات والزخرفات؟ البيت لا ينفعه الزخرفات، البيت يجب أن يكون له قواعد سليمة، وهكذا الأمم.

فهذا يجب أن نفهمه، أن نفهم أن هذا حديث عن منهج حياة. حديث عن عقلية موجودة في الوجود، موجودة في أذهان الناس كما هو حال هذه الأمة الآن، ويتحدَّثون الآن عن زخرفة الحياة، عن الأمن والأمان، والزخرفة والبناء والبيوت، وهذا لا ينفع هذه الأمة، هذه الأمة مُبتلاة، وأمة مهمَّات، ولا ينفع معها الزخرفة.

هذا القصد بأننا يجب علينا أن نفهم؛ نعرف السنة ونعرف كيفية وجودها، كيف تسري في الوجود.

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا.

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٧٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٧٨١