تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلينا أن نفهم السنن من جهتين، علينا أن نعلمها وأن ندرسها في القرآن، وأنا أحب لكم أن تقرؤوا كتاب عبد الكريم زيدان (السنن الإلهية) كتاب جيد، جمع فيه ما استطاع أن يجمع، وأظنه وصل إلى ما يُقارب الغاية -إن شاء الله تعالى-. فعلينا أن نعلمها ثم علينا أن نعلم جريانها في الأرض، كيف تجري.

بقيت مسألة: هل هذا مطلق؟ الجواب: لا؛ لأن هناك من السنن ما لا يمكن أن تُعرف إلا بالوحي، أليس يقول الشيخ دائمًا: "وهذه تُعرف بالخبر والتجربة"؟

إذًا قضية أن الطفل الآن لماذا يصرخ عندما ينزل من بطن أمه؟ هذا لسببين: سبب دنيوي نعرفه، وسبب غيبي لا نعرفه إلا من جهة الوحي. سبب دنيوي أو سُننيّ نعرفه من جهة الخبرة، الناس يقولون: لما ينزل أوَّل ما ينزل الهواء في رئته فتفتح هذا الفتح يؤلم الطفل فيبكي ويصرخ، هذا سبب يعرفه الناس. سبب آخر: أن الشيطان يضربه في خاصرته، هذا سبب غيبي لا نعرفه إلا بالخبر. نصدق هذا ونصدق هذا.

الآن الحمار ينهق، النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبرنا أن نهيق الحمار لرؤية الشيطان، قد يأتي واحد فيزيائي ويدرس سبب النهيق أنه جائع، أنه يشتهي الأتان الخاص به أو أنه كذا، هذا لا يلغي النظر إلى الخبر الإلهي، الخبر الغيبي، هذا يُعتبر وهذا يُعتبر. وأما وضعهما على جهة المصادمة فباطل، واحد يقول هذا الصحيح وليس هذا الصحيح هذا خطأ، وهكذا.

سائل: يا شيخ تتمة للسؤال: ارتباط عالم الغيب بعالم الشهادة، في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم ووجوهكم).

الشيخ: هذا حق، أن تسوية الصفوف له أثر على قلوب الناس. نحن قد ندرك هذا في جانب السنة، أن الناس حين يصفون هذا الصف يرون أنفسهم على معنى التساوي، يرون أنفسهم على معنى امتثال الأمر للإمام، لو الإمام الآن قال له: قف، يقول له: لا أنا لا يعجبني أنا أريد أن أقف على ما أحب وهل المسجد ملكك؟ فهذا يؤدي إلى المخالفة، ويؤدي إلى النزاع، وإلى معاني غيبية ندرك بعضها ولا ندرك كلها.

وأشياء كثيرة في هذا الباب، مثلًا (إذا زخرفتم مساجدكم وزيّنتم مصاحفكم فالدمار عليكم)، هذه في الحقيقة عندي هي انتكاسة المزاج، وانظر إلى آثار زخرفة المساجد، إذا كان وصل الأمر لزخرفة المساجد، فإذًا هم يعيشون فقط على حالة الزخرفة؛ بيوتهم زخرفة، لباسهم زخرفة، طعامهم زخرفة، هم وصلوا إلى أن يعيشوا على الظواهر، والظواهر هذه مُفسدة للحياة. يقول - صلى الله عليه وسلم -

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٧٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٧٨٠