تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلمة عن السنن

أقول بأنه يجب علينا أن نفهم السنن الإلهية من وجهين. ولا شك أن القرآن مليء بالسنن الإلهية: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ وأعظم السنن هو هذا، وكذلك ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ الأمثال ما سبق.

والقرآن هو كتاب السنن الإلهية وبيان جريانها، فيجب علينا أن نعلمها، هذا هو الأمر الأول، علينا أن نعلمها من جهتين:

- أن نعلمها من جهة كلام الشارع لها.

- ولكن كذلك يجب علينا أن نعلم كيفية سريانها

ماذا أقصد بهذا في كيفية سريانها؟ الكلام على قضية القدري والشرعي بأنه يجب علينا في كيفية سريان هذه السنن في الوجود، كيف تجري، ليس على جهة السقوط الغيبي بلا مقدمات، ولا ممهدات، لا، إنما هذه السنن الإلهية تجري على وفق سنن الوجود. ما الذي أقصده؟

الآن لما نتحدث عن (الظلم) أنه مُهلك للدول، مُزيل للأمم، كيفية جريان هذا الظلم؟ لما نتحدث أنكم إذا منعتم الزكاة حلت البغضاء بينكم، والهلكة، لماذا؟ بعض الناس يظن أنه وضع إلهي، يقذف في القلوب على وضع إلهي دون جريان السنن التي خلقها الله -عزَّ وجلَّ- في الوجود، هذا خطأ. بلا شك أن كل أمر في الوجود هو بوضع إلهي، الله يضعه، الحب في القلوب، لكن يضعه على أي معنى؟ لماذا يقول الله -عزَّ وجلَّ- لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ مع أنه حبيبه، ومع أنه رسوله، ومع أنه المُؤيَّد بالملائكة، لماذا؟ لجريان هذه السنة في الوجود، أن الناس كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ولو أن تلقَ أخاك بوجه طَلِق) الكلمة الطيبة، الوجه الحسن، هذا يرطّب القلوب، وتجد الرجل في أشد حالات الغضب فتجالسه وتُحسن إليه فتزيل ما في قلبه، إذًا بهذا صار تآلف، والتآلف يمنع الشقاق، يمنع الفساد، والقرب والمحادثة والبسمة والكلمة الطيبة تمنع الشقاق، فلو كنت فظًا؛ ماذا يحصل؟ البغضاء.

كذلك لما نقول الزكاة؛ لما إنسان يؤدي زكاته، هناك وضع إلهي بأن يجعل الله -عزَّ وجلَّ- في الزكاة النور والرحمة بين الناس، ولكن هو بحسب جريان السنة في أن إعطاء المال يزيل سخيمة القلب، يزيل الحسد.

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٧٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٧٧٩