"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ: "إِنْ كَانَ يُكْثِرُ مِنْهُ حتى يشغله عن الجماعة؛ لم تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ"، وَكَذَلِكَ اللَّعِبُ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ عَنْ هَيْئَةِ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ، وَالْحُلُولُ بِمَوَاطِنِ التُّهَمِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ":
يكفي لأننا سندخل في مسألة الفرض والواجب، إن شاء الله نفصل فيها في الدرس القادم.
وانتهى الشيخ الآن من المباح وقد أحسن جزاه الله خير الجزاء، وعلَّمنا أمورًا لا تجدها في غيره. وهو يأتي في الحقيقة حتى يعود إليها، لأنه سيتكلم عن حكم آخر في قضية التفريق بين المباح وبين العفو، وسيتكلم عن المباح وإطلاقاته.
الأسئلة
سؤال: يا شيخ بالنسبة للمباح، الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الخندق لما قال: (من يأتيني بخبر القوم)، مع أنه حاكم، هل هو واجب شرعي؟
الشيخ: هذه الحادثة من أمور جهاد الدفع، وجهاد الدفع واجب، فرض عين، فما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به أصحابه من أمور جهاد الدفع، ولكنَّه خيَّرهم مَن يقوم: (من يأتيني بخبر القوم وله الجنة؟)، ما قام أحد مع أنهم خير الخلق، لما فيهم من البلاء حتى قام حذيفة. فالقصد بأنه أمرهم بأمر هو واجب ولكن على التخيير، (من يأتيني) ولكن لما تعيَّن على فلان (حذيفة) قال له: (قم)، صار واجبًا في حقه، فلو لم يقم لأثم، ولم يفعلها، وهو أبرأ من أن يقع في هذا الموقع.
سؤال: يا شيخ هناك بعض أهل العلم لما يذكرون تعريف المباح، يضاف له: أنه ما أذن الشارع بفعله وتركه حتى يخرج فعل المجنون والصبي وحتى يخرج فعل الله، قضية فعل الله كيف؟
الشيخ: الآن أذن الشارع به، من الشارع؟ هو الله، هل هناك أحد موجب على الله؟! فقط هذا، وهذا من تمحُّلاتهم. وأنا قلت لكم قديمًا أن التعريفات كما قال صاحب (البرهان): "التزام بشروط الحدود أمر شديد". فقط هذا من التمحُّلات، وإلا فأصلًا انتهى هذا الكلام في قولنا: "خطاب الله تعالى للمكلفين". انتهى المباح هو خطاب للمكلف. الله -عزَّ وجلَّ- هو الآمر فلا يُطبَّق عليه أي أمر من الأمور. أما المجنون فإنه يفعله من جهة نفسه، وأما الله -سبحانه وتعالى- فلا مُعقِّب لحكمه -جل في علاه-.