تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا بإباحة الله لها، الإباحة لم تحصل باختيارك ولا بقرارك، -هذا تقدَّم الكلام عليه- كيف يكون المباح حكمًا تكليفيًا، هل المباح حكم تكليفي؟ الجواب: نعم، لماذا؟ لأنك فعلته بعد إجازة الشارع لك، فأنت فعلته بتكليف الله لك، أن تختار أحدها، أن تقف هذا الموقف الوسط، ولو أن الشارع حرمها لكان هذا موقفك، فانظر إلى: (وأحل الله البيع)، (أُحل لكم)، فهذا ليس من جهة أنفسكم ولكن من جهة وضع الشارع له.

المندوب بالجزء واجب بالكل

"فَصْلٌ: إِذَا كَانَ الْفِعْلُ مَنْدُوبًا بِالْجُزْءِ كَانَ وَاجِبًا بِالْكُلِّ؛ كَالْأَذَانِ فِي الْمَسَاجِدِ الْجَوَامِعِ أَوْ غَيْرِهَا، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ":

الشيخ هنا يمثّل بحسب مذهبه، ذلك لأن الأذان عند المالكية مستحب، والكثير من أهل العلم يقولون بأنه واجب، وهو الصواب، الأذان واجب لمداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه، ولأمره به، إلى آخره. ولكن بعض العلماء يرونه من المستحبات، وبعضهم يقول هو فرض كفاية.

لكن انتبه إلى قوله: "إِذَا كَانَ الْفِعْلُ مَنْدُوبًا بِالْجُزْءِ كَانَ وَاجِبًا بِالْكُلِّ"، هذه يترتَّب عليها أحكام، الآن يأتي إليها الشيخ في تفسيره لكلام إمامه الإمام مالك.

"كَالْأَذَانِ فِي الْمَسَاجِدِ الْجَوَامِعِ أَوْ غَيْرِهَا، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْوِتْرِ، وَالْفَجْرِ، وَالْعُمْرَةِ، وَسَائِرِ النَّوَافِلِ الرَّوَاتِبِ؛ فَإِنَّهَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا بِالْجُزْءِ، وَلَوْ فُرِضَ تَرْكُهَا جُمْلَةً لَجُرِّحَ التَّارِكُ لَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الْأَذَانِ إِظْهَارًا لِشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ؟ ":

الآن هو في قضيتين: واجبة بالكل بحسب الفاعل ذاتيًا (شخصًا) لا يجوز أن يتركها البتة، لا يأتي إليها مرة، ولذلك قال الإمام أحمد -رحمه الله- عن رجل يترك الوتر، قال: "هذا رجل سوء". الآن واحد ترك السنن البتة، هذا يُعاب، وربما يصل إلى الكراهة أن يترك السنن ولا يصلي إلا الفريضة، وقد يُحتج له بحديث ضمام بن ثعلبة، وقالوا هذا حديث كان في وقت ثم بعد ذلك جاء فيه آخر، وقال بعضهم هذه حادثة عين، إلى آخره. ولكن المرء إذا ترك ما هو مستحب على الجملة هذه تقدح في عدالته. نحن نتكلم عن الفرد، ونتكلم كذلك عن المجموع، لو أن جماعة تمالؤوا على ألا يؤذّنوا على اعتبار أن الأذان سنة، يأتي عليهم الكلام الغليظ كما سيأتي.

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٧٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٧٧٦