تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صار واجبًا الآن بالكل. كيف نطبق هذا، هل يجوز للأمير أن يفرض على بعض الرعية وجوبًا أن يقوم بهذه الأعمال؟ نعم، يفرض على الجماعة من الأمة ويصبح هذا فرضًا عينيًا؛ كالجهاد المستحب، وهو جهاد الطلب، فلو أن الأمير استنفر أُناسًا بعينهم لصار واجبًا عينينًا عليهم، ولو أن الإمام أو الأمير قال أنت عليك أن تصيد يصبح واجبًا في حقه، يقول كيف حوَّله؟ نقول: بهذا المعنى الذي ذكره الشيخ -رحمه الله-.

-ثالثا: مباح بالجزء منهي عنه بالكل على جهة الكراهة

"وَالثَّالِثُ: كَالتَّنَزُّهِ في البساتين، وسماع تغريد الحمام، والغناء المباح، وَاللَّعِبِ الْمُبَاحِ بِالْحَمَّامِ، أَوْ غَيْرِهَا؛ فَمِثْلُ هَذَا مُبَاحٌ بِالْجُزْءِ، فَإِذَا فُعِلَ يَوْمًا مَا، أَوْ فِي حَالَةٍ مَا فَلَا حَرَجَ فِيهِ. فَإِنْ فُعِلَ دَائِمًا كَانَ مَكْرُوهًا، وَنُسِبَ فَاعِلُهُ إِلَى قِلَّةِ الْعَقْلِ، وَإِلَى خِلَافِ مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَإِلَى الْإِسْرَافِ فِي فِعْلِ ذَلِكَ الْمُبَاحِ":

هذه ضع تحتها خطًا، هذه تطبيقها يستوعب الحياة، أن رجلًا يقوم بحلال ثم يستغرق وقته، يأخذ هذا الفعل وقته كله؛ فحينئذ يصبح مكروهًا.

-رابعا: مباح بالجزء منهي عنه بالكل على جهة التحريم

"وَالرَّابِعُ: كَالْمُبَاحَاتِ الَّتِي تَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً؛ فَإِنَّهَا لَا تَقْدَحُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُعَدَّ صَاحِبُهَا خَارِجًا عَنْ هَيْئَاتِ أَهْلِ الْعَدَالَةِ، وَأُجْرِي صَاحِبُهَا مُجْرَى الْفُسَّاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِذَنْبٍ اقْتَرَفَهُ شَرْعًا، وَقَدْ قَالَ الْغَزَّالِيُّ: "إِنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى الْمُبَاحِ قَدْ تُصَيِّرُهُ صَغِيرَةً، كَمَا أَنَّ الْمُدَاوَمَةَ على الصغيرة تصيره كَبِيرَةً"، وَمِنْ هُنَا قِيلَ: "لَا صَغِيرَةَ مَعَ الإسراف"":

لم يمثِّل الشيخ هنا، لكنه مثَّل حين يصبح المباح مانعًا من الواجب، لو أن اللعب بما تقدَّم في الحمام وغيره على معنى المداومة صار مكروهًا، فلو فعله وقت إجابة الداعي (الأذان) صار حرامًا، بدخول شيء عليه بالجزء والكل.

بهذا نقترب من انتهاء المباح كما هو بيّن.

ولكن أنا أريد أن أقول في الآيات التي تقدَّمت انتبهوا إليها، في قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾، ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ هذه نقول فيها كما تقدَّم في قضية: (إن الله جميل يحب الجمال)؛ أن الإباحة لم تكن

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٧٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٧٧٥