وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله)، أي: أن الإنسان يأخذ الناس بظواهر الأمور، قال: (فإذا فعلوا ذلك) هذه الأعمال وقالوها، (عصموا مني دماءهم وأموالهم)، وفي هذا إشارة إلى أن القول فعل، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله)، والشهادة تكون بالقول، (ويقيموا الصلاة) وتكون بالجوارح، (ويؤتوا الزكاة) وتكون بالجوارح، قال: (فإن فعلوا ذلك) إشارة إلى ما سبق، والعلماء قد اختلفوا في القول، هل يسمى فعلاً أم لا يسمى؟ الصواب أنه يسمى فعلاً؛ ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [الأنعام:112]، فسماه قولاً ثم سماه فعلاً، وفي هذا الباب مسائل منها ما يتعلق بالقول، هل يسمى القول عملاً أم لا؟ وأيضاً ما كان من أمور التروك، هل التروك تسمى أعمالاً؟ لعل لها مناسبة ترد فنتكلم عليها. وقوله صلى الله عليه وسلم: (عصموا مني دماءهم وأموالهم)، يدخل في ذلك أيضاً عصمة الأعراض من باب أولى. وقوله صلى الله عليه وسلم: (إلا بحق الإسلام)، حق الإسلام ما يقعون فيه من تقصير، وكذلك ما يقعون فيه من خلل، فإنه يجب أن يؤتى بحق الإسلام هذا. وقوله صلى الله عليه وسلم: (وحسابهم على الله)، أي: الحساب على الله سبحانه وتعالى لا على غيره، وهو المحاسب وحده والمؤاخذ في هذا الباب. و (الله) مشتقة من الإله وهو المعبود سبحانه وتعالى؛ ولهذا يقول الشاعر: لله در الغانيات المدهسبحن واسترجعن من تألهوقيل: إن الإله مشتقة من أله أي ارتفع؛ ولهذا يقول الشاعر: تروحنا من الدهناء عصراًوأعجلنا الإلهة أن تغيبوالمراد بالإلهة الشمس؛ لأن العرب تسمي الشمس إلهة لارتفاعها.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي