لهذا الذي يأمن في عمله، ويقبل ويغلب ظنه أن عمله مقبول ونحو ذلك، هذا في الغالب أن فيه تقصير في إيمانه، وإحسان الظن بالله عز وجل شيء، والأمن من مكر الله شيء؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، وأن لا يأمن من مكر الله، والأمن من مكر الله أن الإنسان يقع في الإسراف والمعاصي، ويغلب جانب الرحمة، وأما إحسان الظن بالله، أن الإنسان يأتي بالطاعات ويغلب جانب قبول هذه الطاعات من الله مع عدم وجود ضدها من المعاصي، فالذي يأمن مكر الله هو غالباً وابع في المعاصي والذنوب، فهو يقع في الذنوب ويسرف على نفسه ويأمن من مكر الله، أما الذي يحسن الظن بالله فهو الذي يأتي ويعمل الطاعات ويجتنب السيئات ويحسن الظن بالله أن الله سيقبل منه ذلك العمل، هذا موضع إحسان ظن العبد بربه سبحانه وتعالى. والصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا أكثر الناس خوفاً من النفاق، والنفاق كما تقدم بيانه هو الفرق بين الباطن والظاهر، الفرق بين الباطن والظاهر أن يضمر الإنسان شراً ويظهر خيراً، وما يكون من بون في الإنسان بين علمه وعمله فهذا شعبة من النفاق؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يتقلل منه قدر وسعه وإمكانه، وأعظم ما يتقلل به الإنسان هو في عبادة السر، عبادة السر هي التي تطهر عبادة العلن؛ لهذا كل عبادة يكثر من فعلها في العلن، فليبحث عن عبادة من جنساها في السر، إذا كان يصلي في العلانية كثيراً فعليه أن يخص عبادة السر بشيء خفي، لماذا؟ حتى تطهر العلانية، إذا كان يتصدق علانية وينفق يمنة ويسرة، ويتحدث عنه الناس، عليه أن يجعل نصيباً في السر، إذا كان يقرأ القرآن أمام الناس ونحو ذلك، ويسمعه القريب والبعيد عليه أن يخص السر أيضاً بشيء من قراءة القرآن، ويكثر من ذلك، حتى تطهر عبادة السر عبادة العلانية وما يطرأ عليها؛ ولهذا يقول حذيفة لما سأل عن النفاق قال: أتصلي إذا خلوت؟ قال: نعم. قال: اذهب فما جعلك الله منافقاً. وتقدم معنا هذا.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي