وهذا إشارة إلى أنه ينبغي للمتعبد وينبغي للصالح أن يقرن ما لديه من عبادة ويعملها بما لديه من علم، وإذا وجد بون بين العلم الذي لديه -والعلم محله القلب، وهو تصديقه بهذا الشيء- وبين عمله، فليعلم أن فيه شعب من النفاق بقدر البون الذي لديه؛ ولهذا يقول سفيان رحمه الله: ما ازداد الرجل علماً فازداد من الدنيا قرباً إلا ازداد من الله بعداً. لهذا المعادلة في ذلك أن الإنسان كلما ازداد من العلم، ينبغي أن يزداد من الخشية، وإذا ازداد من الإيمان، ينبغي أن يزداد من الخشية، ولازم الخشية العمل، وكلما كثر علمه ويقينه بالله وقل عمله فليعلم أن فيه نفاق. ولهذا يقول إبراهيم التيمي رحمه الله: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذباً. ولهذا العالم بالله هو الذي يخشاه، ويقول سفيان: كلما ازددت علماً ازددت حزناً، ولو لم أعلم لكان أيسر لحزني. يعني الإنسان كلما ازداد من العلم خشي الله سبحانه وتعالى، ووجل منه، ونظر في حكمه العظيمة، فكان ذلك أعظم لاعتباره. قال رحمه الله: [وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل].
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي