وفي قوله: (والإنفاق من الإقتار)، أي: أن الإنسان كلما كان فقيراً وقع في الشح، والخوف من الفقر، واليأس من الغنى، فإذا أنفق الإنسان في حال الإقتار فقد تحقق في قلبه الإيمان، بأن الذي أعطاه هذا سيرزقه ما هو أكثر منه، وأن الرازق هو الله، وهذا دليل على وجود الإيمان في قلبه بعظمة الله جل وعلا. كذلك فيه: حمل هم غيره من أهل الإيمان، وهذا كالترابط الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم) الخبر، واجتماع هذه الأشياء كحال أغصان الشجر التي تجتمع وفيها فروع كثيرة من الشعب؛ ولهذا يستطيع الإنسان أن يجمع أغصان الشجرة، فيأتي إلى أصلها ويقول: هذه ثلاث هي كل الشجرة؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام ذكر هذه الأشياء لترابط سائر الأعمال وشعب الإيمان فيها، فيستطيع الإنسان أن يولد من واحد من هذه الأعمال شعباً كثيرة. قال رحمه الله: [حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو (أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم تعرف)].هذا يتضمن شيئاً من المسائل السابقة، وفي قوله: (أي الإسلام خير) إشارة إلى تفاوت مراتب الإسلام، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الإسلام العلانية، والإيمان السر. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (تطعم الطعام، وتقرأ السلام) إشارة إلى أن عمل الجوارح، وكذلك قول اللسان داخل في أبواب الإسلام، والإسلام والإيمان بينهما عموم وخصوص.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي