وقد جاء في حديث عائشة قال: (ما خالطت الزكاة مالاً إلا أهلكته)، وهذا معناه أن الزكاة إذا وجبت على الإنسان، ثم بقيت في ماله فهي مفسدة للمال؛ ولهذا من يجب عليه الزكاة في ماله، فحلت عليه هذا اليوم وجب عليه أن يخرج الزكاة من ماله فوراً، وأن يفصلها؛ لأن مبيتها مع المال مفسد للمال، وكثير من أرباب المال يشكو من عدم البركة في ماله، وزوال المال مع كثرته عنه، أو عدم الانتفاع منه، والسبب في ذلك وجوده مال ليس له فيه حق وإنما هو لغيره من الأصناف الثمانية بات عنده، وقد جاء في الصحيح (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة العشاء، فقام فزعاً يجر رداءه، فلما رجع إلى أصحابه، قال: إني تذكرت تبراً من ذهب فخشيت أن يبيت إلا عند أهله)، ومعلوم أن المال إذا بات عند النبي عليه الصلاة والسلام أو بات عند غيره، فهو سيصل إلى أهله، ولكن تلك الليلة فارقة؛ لأنه يجب أن ينتفع منه أهله مباشرة؛ لهذا ينبغي للإنسان إذا أخرج الزكاة، أو سمى شيئاً أو وقفاً في ماله وصرفه، يجب عليه أن يفرزه مباشرة حتى لا تفسد الصدقة ماله. وفي قوله رحمه الله: (وبذل السلام للعالم)، هذا ما يتعلق بأمور الآخرين، سواء كانت في السلام أو في غيره، والإنسان إذا بذل السلام للعالم، الصغير والكبير، الفقير والغني، أياً كان من يعرفه ومن لا يعرفه، فإن ذلك دليل على نبل النفس، وإذا بذل الإنسان الحق لغيره وحرص عليه في باب السلام، وبذله للجميع، فإنه سيحرص فيما هو أعظم من ذلك وآكد، وهذا دليل على نفي الشح. وفي قوله: (للعالم) إشارة إلى بذله على من يعرف ومن لم يعرف، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة أن السلام لا يبذل إلا للمعرفة.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي