تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتسويف أو الميل إلى الدنيا أو المداهنة في دين الله عز وجل، وتعطيل أمره سبحانه، وكذلك أيضاً بالنسبة للعامة في أداء الأمانة فيما يتعلق بأمر الله سبحانه وتعالى بما عقده الله عز وجل بينه وبين عباده إلى جانب الدنيا والانصراف، كذلك إضاعة الأمانة فيما بين الناس من جهة نكران الأمانات وجحدها من ذلك السرقة، وغصب الأموال والأراضي وغير ذلك، فإذا ظهر هذا في الأمة فإن هذا من أمارات الساعة، حتى إن الإنسان ربما لا يثق بأقرب الناس إليه، ولا يستطيع أن يضع وديعة عنده لخوفه على ماله، وهذا إشارة إلى ضعف الأمانة في الناس.

وهنا قال: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) وهذا من أماراتها الصغرى، قال هنا: (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)، وذلك بتسليط حكام جهلة بعيدون عن إقامة حكم الله عز وجل ومراده، وكذلك أيضاً أن يتصدر في الناس أهل الجهل لا أهل العلم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث ابن العاص في الصحيح قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور العباد، ولكن بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)، هذا من علامات الساعة، يعني: إذا ظهر ذلك من الإنسان فرأى من يتصدرون للناس في العلم والفتوى وتوجيه الناس وهم على جهل، فهذا إشارة إلى أن الأمر أسند إلى غير أهله، كذلك إذا تصدر في الأمة حكام أو ولاة على اختلاف ولاياتهم الكبرى أو الصغرى وهم ليسوا من أهل الأمانة، وليسوا من أهل الثقة، وليسوا من أهل الديانة، واستأثروا بالأمر فهذا من أمارات الساعة الصغرى.

... باب من رفع صوته بالعلم

قال رحمه الله: [باب من رفع صوته بالعلم.

حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو قال: (تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة، ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار. مرتين أو ثلاثاً)].

قال هنا: (باب من رفع صوته بالعلم)، ورفع الصوت بالعلم له فوائد: منها البلاغ، ومنها بيان أهمية القول، البلاغ حتى يسمع من كان بعيداً، فإنه يجب على العالم أن يعلم الجاهل في موضعه الذي يسمعه؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح كان يخطب في العيد للرجال، ثم يتوجه إلى النساء ويخطب فيهن، هذا إشارة إلى أنه يبلغ من احتاج إلى بلاغ إذا لم يبلغه صوته، وهذا هو الفائدة الأولى من رفع الصوت هو البلاغ.

الثاني: بيان أهمية الخطاب والمعنى الذي يريد الإنسان إيصاله إلى الناس برفع صوته، هذا من الأمور

شرح كتاب العلم من صحيح البخاري · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاريص ٨