المتشابهات حذر النبي عليه الصلاة والسلام من الوقوع فيها، وظاهرها أنها يغلب ما التبس على الإنسان فيه الحلال والحرام، فهي من المتشابه وهي أقرب المعاني لهذا النص؛ لهذا حذر النبي عليه الصلاة والسلام من الدنو منها، قال النبي عليه الصلاة والسلام -كما روى البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير- قال: (من ترك ما يشتبه عليه فهو لما استبان أترك) وهذا هو الورع، الورع هو أن يغلب الإنسان جانب الخوف على جانب الرجاء في باب المتشابهات.
أحوال الناس في العبادة
والإنسان في أحواله في العبادة يتقلب بين ثلاثة أمور: المحبة، والخوف، والرجاء، فهذه ثلاثة تصاحب الإنسان في كل عمل يعمله تقرباً لله، وينبغي للإنسان أن يكون فقيهاً بين هذه الثلاث، لا يغلب واحداً على آخر عند جماهير أهل العلم، نص على ذلك الحسن ومطرف وأحمد بن حنبل وابن عبد البر وابن عطية وسهل بن عبد الله التستري وغيرهم أنه ينبغي للإنسان أن يكون متساوياً في أعمال القلوب الثلاثة، فلا يغلب شيئاً على آخر، روى أبو نعيم في كتابه الحلية من حديث مطرف عن الحسن قال: الخوف والرجاء مطية المؤمن. أي: التي يرتحل بها فيستعين بها على قضاء أعماله، يقول ابن عطية: الخوف والرجاء كالجناحين للطائر، إن انفرد بواحد عن الآخر اضطرب وسقط، وينبغي أن يساوي بين هذا وهذا؛ فإن الله عز وجل يقول: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ [الحجر:49 - 50] قال: فرجى وخوف.