تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجى الله عز وجل ببيان رحمته، وخوف ببيان عذابه، والإنسان في هذه المراتب على ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أن تتساوى هذه الأعمال عنده من غير تفاضل، وهذا في حال استقامة حياته في كل الأعمال، فلا يغلب جانب الخوف على الرجاء، ولا يغلب جانب الرجاء على الخوف؛ ولهذا قال بعض السلف: من عبد الله بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبد الله بالمحبة وحدها فهو زنديق، حتى يعبد الله بالرجاء والخوف والمحبة، ومن عبد الله بالخوف والرجاء والمحبة فهو مؤمن موحد. الحالة الثانية: أن يغلب جانب الخوف، وهذا عند المتشابهات، وهذا الشاهد هنا عند وجود المتشابهات يغلب الإنسان جانب الخوف؛ وذلك لتأكيد وقوعه في الحرام كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام) أي: لا بد أن يقع في الحرام، فإنه إن أجاز لنفسه الوقوع في الشبهات -والشبهات هي ما تردد بين الحلال والحرام من غير وضوح- فإنه سيأتي مرة تكون الشبهة بالحرام فيقع في الحرام؛ لهذا قال بعض العلماء: إن من وقع في الشبهات فصادف حراماً أثم وعوقب على ذلك، والشارع لا يلحق تكليفاً إلا بما يحاسب عليه، وهذا هو الظاهر، أن الإنسان إن وقع في المتشابهات من غير ظهور الدليل والتماسه أنه يأثم إن صادف حراماً؛ لهذا حذر النبي عليه الصلاة والسلام من الوقوع في المتشابهات، وحذر من ذلك أيضاً السلف كما روى البيهقي في شعب الإيمان من حديث يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: كتب إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن من تعرض للشبهات فلا يلومن إلا نفسه. وقد رواه ابن عدي في كتابه الكامل عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى من قوله، المراد بذلك: فلا يلومن إلا نفسه، يعني: من لحوق العقاب بالآخرة، ولحوق العقاب في الدنيا، والعقاب في الدنيا قد بينه النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: (فمن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام).

شرح حديث إن الحلال بين وإن الحرام بين · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح حديث إن الحلال بين وإن الحرام بينص ١٢