تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقسام أعمال القلوب

ينبغي للإنسان أن يتبصر بأعظم أعمال القلوب، وأعظم أعمال القلوب هو المحبة فالرجاء فالخوف فالتوكل، وهذه أعظم أعمال القلوب على الإطلاق، وأعظمها وأحبها إلى الله عز وجل هو المحبة؛ وذلك أن المحبة هي أصل كل أعمال القلوب وكل أعمال الجوارح، ولا يمكن أن يعمل الإنسان عملاً لأحد وهو لا يحبه حتى وإن عمل في الظاهر فيكون قد نافق في باطنه، فكان كطريقة الأبالسة وأعوان الشياطين من المنافقين الخلص والعياذ بالله. أما من جهة عمل القلب في باب الحلال والحرام فإن أعمال القلب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: عمل سيئة بنفسه، وحسنة بنفسه، وإن لم يتلبس بعمل، فقد يعمل القلب عملاً ويثاب عليه بنفسه من غير لحوق أو طلب عمل، وهذا كسائر أعمال القلب من المحبة والرجاء والتصديق والإنابة والخوف وغير ذلك من أعمال القلوب، فهذه يثاب الإنسان على وجودها في قلبه، وإن كانت في الأصل تستلزم عملاً، لكنها من جهة الثواب يثاب عليها الإنسان على استقرارها ووجودها، ولا يلزم منها عمل من جهة تحقق الثواب، ويلزم من العمل وجود الإيمان واستقراره، لكنه يثاب على أصل وجود هذا العمل. الثاني: عمل سيئة وحسنة لكنه باعتبار العمل، فإن كان الإنسان عاجزاً عن العمل فإنه يأثم بالسيئة، ويثاب بالحسنة، كمن رغب أن يعمل عملاً كالنفقة، هذا في باب الحسنات، لكنه عاجز عن الإنفاق، فهذا يثاب على عمله، وكالذي يرغب بعمل السيئة بشرب خمر وزنا وغير ذلك من فسوق، لكنه منعه مانع خوف من أحد، أو من رقيب وغير ذلك، فهذا يلحقه الإثم؛ لأنه ما ترك العمل لأجل الله، فهذا من عمل العمل السيئ الذي يعاقب عليه الإنسان.

شرح حديث إن الحلال بين وإن الحرام بين · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح حديث إن الحلال بين وإن الحرام بينص ٢٦