سِيَاقُ مَا دَلَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ فِي أَنَّ بَنِي آدَمَ خَيْرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٤]، وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ
٢٣١٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُكْتِبُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنه بِخُنَاصِرَةَ، وَعِنْدَهُ ⦗١٣٠٩⦘ أُمَيَّةُ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ، فَتَمَارَوْا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَحَدٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَقَالَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ: مَا أَحَدٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧]، وَمَا خَدَعَ إِبْلِيسُ آدَمَ عليه السلام إِلَّا بِالْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠]، فَالْمَلَائِكَةُ أُمَنَاءُ اللَّهِ وَرُسُلُهُ وَخَزَنَةُ الدَّارِ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ رحمه الله: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُ، وَجَعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلًا، وَجَعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ مَنْ تَزُورُهُ الْمَلَائِكَةُ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ [الرعد: ٢٣]، وَأَمَّا قَوْلُكُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧]، لَيْسَ هَذَا لِبَنِي آدَمَ خَاصَّةً، قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [غافر: ٧]، وَالْمَلَائِكَةُ يُؤْمِنُونَ، وَقَالَ فِي سُورَةِ الْجِنِّ: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣]، ثُمَّ جَمَعَ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧]، فَهُمْ خَيْرُ الْمَلَإِ فِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ "