تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون بين المسلمين قتال فتنة ولكن يريد بذلك هو أصل الجهاد لا يبطله شيء من الأهواء, ولهذا نقول: من قال بأن الجهاد لا يمضي إلى قيام الساعة أو يرتفع من الأرض فإنه ضال، ولكن يقبل في الشبهة إذا استدل الإنسان بشيء بأمر واضح أو أخذ بقرائن أو نحو ذلك على أن في قتال فلان لفلان أو قتال آل فلان في بلدة كذا أن هذا ليس جهاداً، لكنه لا يرفع الجهاد من الأرض، أما من رفعه ولم يثبته في موضع من الأرض فلا شك أن هذا ضال يخشى عليه من الكفر بالله سبحانه وتعالى؛ لأنه أنكر شيئا معلوماً من دين الإسلام بالضرورة.

... الحج مع أولي الأمر ودفع الصدقات لهم

[والحج كذلك, ودفع الصدقات من السوائم إلى أولي الأمر من أئمة المسلمين].

يعني: إذا طلبوها، وقوله: "الحج كذلك", تقدم الإشارة إلى مسألة الحج وربطه بإمام المسلمين على ما تقدم الإشارة إليه، ولهذا كان عبد الله بن عمر عليه رضوان الله يسأل: متى ندفع؟ قال: إذا دفع أميرك، متى أرمي؟ قال: إذا رمى أميرك، فربط ذلك بالأمير اجتماعاً لكلمة الناس؛ حتى لا يشذوا؛ لماذا؟ لأن عمل المناسك في الظاهر واحد، والشريعة قد حرصت على الجماعة والائتلاف وعدم الفرقة، وكان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أيضاً يقربون مع جماعة المسلمين وإن اختلفوا, ويعملون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ولو تنازعوا، ولهذا نقول: ما اجتمعوا على الإسلام واجتمعوا في ذلك على أصول الدين فإنهم يبتعدون عن الاختلاف والتنازع والافتراق على فروعه، ولهذا قاتل الصحابة عليهم رضوان الله مع أئمة الجور والظلم، منهم من يقاتل مع الحجاج تحت سراياه ويحج كذلك معه ويدفعون الزكاة إليه كما كان عبد الله بن عمرو عليه رضوان الله تعالى وغيره، يدفعون الزكاة إليه إذا طلبها, وكان له جاب يدفع إليه وتسقط, ولو أنفقها في غير وجهها؛ لماذا؟ جمعاً لكلمة المسلمين؛ لأن إنفاقه في غير وجهها ليس كفراً وإنما هوى وإسراف على النفس.

الدرس السادس

الأصل في الناس الذين في بلدان المسلمين أنهم مسلمون، ولا يجوز التتبع لمعرفة حالهم، ونحملهم على الأصل ولا ننقلهم منه إلا بدليل، فهم مؤمنون في أحكامهم ومواريثهم، ومن الفرق التي ضلت عن الحق: المرجئة والقدرية، والجهمية والرافضة، والخوارج، ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفراً ينقل عن الملة, ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر، ومن الألفاظ المحدثة: لفظي بالقرآن مخلوق. وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر.

... امتحان الناس في الإيمان

شرح عقيدة أبي حاتم وأبي زرعة · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عقيدة أبي حاتم وأبي زرعةص ٦١