قال المصنف رحمه الله: [والناس مؤمنون في أحكامهم ومواريثهم ولا ندري ما هم عند الله عز وجل].
وهذا هو الأصل، أن الناس ممن يخالطون في بلدان المسلمين أن الأصل فيهم الإيمان، فلا نتتبع كل واحد منهم لنثبت إيمانه، لا، وإنما نحمله على الأصل ولا ننقله منه إلا بدليل.
قال: "والناس مؤمنون في أحكامهم ومواريثهم"، يعني: لا نسأل إذا جاءت قضية عند أحد أو نحو ذلك، هلك هالك، ولا نبحث وراء ذلك، هل ارتفع الإيمان عنه أو لم يرتفع، حتى يؤثر ذلك بقسمة التركة ولوازمها لا, نحمله على الإسلام، ولا نتتبع في أمره؛ لأن السرائر في ذلك إلى الله سبحانه وتعالى فنعمل في ذلك في الظاهر، ولهذا نقول: إن البلدان على نوعين: بلدان إسلام وبلدان كفر، بلدان الإسلام الأصل فيها الإسلام على الأعيان, وبلدان الكفر الأصل فيها الكفر على الأعيان، ويكون دخول الإسلام في ذلك استثناء، ثمة صور نادرة في هذا، أن يكون مثلاً في بلد من بلدان المسلمين من حمل اسم كذا فليس بمسلم، فإذا جاء عند قاض أو جاء عند أحد يريد قسمة تركة الأصل أنه يقسمها على قسمة المسلمين ما قامت قرينة، فإذا رأى اسمه يقول هل هو كافر أو مسلم؟ يقوم بالتثبت؛ لماذا؟ لوجود القرينة، وذلك كالاسم أو وجود عائلة أو نحو ذلك لا تنتمي للإسلام، فهذه أشياء استثناء.
قال: "والناس مؤمنون في أحكامهم ومواريثهم"، لدينا في أبواب الإيمان والكفر أسماء وأحكام، الأحكام لازمة للأسماء, والأسماء لا يلزم منها أحكام بكل حال، وذلك أنه إذا حكمت على أحد بالكفر لا يلزم من ذلك أن تقوم بقتله أو أن تستبيح دمه أو عرضه أو غير ذلك، فهذا حكم زائد عن الاسم، ولكن ليس لك أن تقول: إن فلاناً مسلم ثم تقوم باستباحة دمه؛ لأن الأصل أن الحكم لا بد من ورود الاسم معه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث)، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود وغيره، ولهذا نقول: نثبت الأسماء على من ظهر منه موجبها, ونُتْبِع الحكم إذا قامت الحجة عليه؛ وذلك إذا كان مثلاً هناك شخص تلبس بالكفر، طرأ, هذا كافر لتلبسه بالكفر, لكن قد تقوم قرينة تحتاج في ذلك أن تنزل الحكم عليه، تقيم الحجة عليه، الذين يطوفون على القبور والأضرحة وغير ذلك في بلدان المسلمين ويسجدون لها من دون الله وينذرون ويسألونها من دون الله سبحانه وتعالى هؤلاء مشركون، لكن هل للإنسان أن ينزل عليهم حكم الله لمجرد نزول الاسم؟ لا، لا يلزم من ورود الاسم ورود الحكم حتى يكون موجب الحكم أيضاً, وهذه مسألة تحتاج إلى تفصيل.
[فمن قال إنه مؤمن حقاً فهو مبتدع, ومن قال هو مؤمن عند الله فهو من الكاذبين, ومن قال هو مؤمن بالله حقاً فهو مصيب].
وهنا في قوله: "فمن قال إنه مؤمن حقاً فهو مبتدع"، وذلك لأمرين: أن الإيمان حقيقة لا يعلمه إلا الله سبحانه