تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان فهو فتنة، ولهذا يقول حذيفة بن اليمان فيما رواه الحاكم في كتابه المستدرك قال: إذا كنت تريد أن تعلم أصابتك الفتنة أم لا؟ فإن كنت ترى شيئاً حراماً فرأيته حلالاً والشيء الذي تراه حلالاً ثم رأيته حراماً فقد وقعت في الفتنة، ما الذي جعلك تتردد؟ إما شك وريب، عدم ثقة في دينك, أو شبهات انطلت عليك, أو ابتلاء تخافه، فقمت بالتغير في هذا الباب.

قال: "ولا القتال في الفتنة" ومن باب أولى في غير القتال، إذا القتال الإنسان لا يقاتل مع وجوبه وتأكيده ودعي إليه، كذلك أيضاً في الشبهة التي تنطلي مثلاً على حزب, على تيار, أو نحو ذلك فإن الإنسان ينأى بنفسه إذا قامت الشبهة في هذا الباب.

... السمع والطاعة لولاة الأمر

قال: "ونسمع ونطيع لمن ولاه الله عز وجل أمرنا"، هنا قال: نسمع ونطيع لمن ولاه الله عز وجل أمرنا؛ لأن ولاية الأمر إلى الله، فالوالي خليفة الله سبحانه وتعالى في الأرض، هو الذي ينصبه ويذكر أوصافه, وهو الذي ينزع منه أوصافه ويعزله سبحانه وتعالى لمن ولاه الله عز وجل أمرنا، وذلك لأنه تولى بشرعة الله سبحانه وتعالى.

قال: "ولا ننزع يداً من طاعة"، وإنما تذكر اليد في أمور الطاعة والبيعة؛ لأنه يتبايع المحكوم مع الحاكم بالمصافحة كما كان النبي عليه الصلاة والسلام بايع أصحابه كما في حديث جرير وغيره (مصافحة وكان يبايع الناس بالكلام)، كما جاء في حديث عائشة عليها رضوان تعالى في الصحيح.

قال: "ولا ننزع يداً من طاعة, ونتبع السنة والجماعة"، ومراده بالسنة يعني: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار وأحوال، والسنة: هي الطريقة والهدي، وهذا في قول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في المسند والسنن من حديث العرباض: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)، قال: والجماعة، جماعة المسلمين وجاء التأكيد في ذلك في كلام الله عز وجل في مواضع عديدة، في قول الله سبحانه وتعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103]، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (عليكم بالجماعة)، وغير ذلك من الأخبار.

قال: "ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة" لأن الجماعة آكد من الاختلاف على أمر مرجوح، الجماعة مقصودة في ذاتها، ولكن إذا تمحض الحق وضوحاً فرأى أن غيره باطل متمحض البطلان، فنقول: هل للإنسان أن يفرق الأمة على ذلك أم لا؟ نقول: لا بد أن يُنظر إلى نوع الحق ونوع الباطل، هل هو من الأصول العظيمة أو الجزئيات أو غير ذلك, لهذا الإنسان مثلاً قد يثبت لديه قطعاً حديث مثلاً في بلد من البلدان لا تعمل به

شرح عقيدة أبي حاتم وأبي زرعة · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عقيدة أبي حاتم وأبي زرعةص ٥٩