تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[والحوض المكرم به نبينا حق].

يقول: والحوض المكرم به نبينا حق, وذلك أن الحوض يكون قبل دخول الجنة يجعله الله سبحانه وتعالى, وجاء في أوصافه أنه مد البصر, وفيه آنية عدد النجوم يتناول منه الناس, والحوض أول من يرد إليه صاحبه عليه الصلاة والسلام, ويدفع عنه من ليس من أهله, فيجعل الله عز وجل له في ذلك أمراً ونهياً, الناس قبل الحوض يعطشون, وبعد الحوض يروون, فشربهم من الحوض للري, وشربهم بعد الحوض للتلذذ والمتعة, ولهذا نقول: إن من شرب من الحوض لا يعطش, فشرابه في الجنة وأكله ليس لأجل سد الجوع وإنما للاستمتاع, لأنه سد عطشه من ذلك الحوض, ولهذا نقول: إن الحوض جمع الله عز وجل فيه سد العطش واللذة, وأما ما جعله الله عز وجل للعباد في الجنة فجعل الله عز وجل في ذلك تنعماً وزيادة في النعيم والمتعة.

... الإيمان بالشفاعة

[والشفاعة حق].

والشفاعة هي ضد الوتر, والوتر فرد, وانضمام فرد إلى فرد شفع, وذلك أن الإنسان إذا كان لا يقوم بنفسه فاعتضد بغيره يسمى الثاني شفيعاً وشافعاً, والشفاعة شرعة رحمة من الله سبحانه وتعالى, والشفاعة لا تكون إلا بشرطين: الأول: رضا الله سبحانه وتعالى عن المشفوع.

الثاني: إذن الله عز وجل للشافع.

ولا تكون الشفاعة إلا لأهل الإسلام, الشفاعة في ذلك الشفاعة الخاصة, وثمة اعتبار بتقسيم الشفاعة, باعتبار العموم والخصوص, فنقول: إن الشفاعة على نوعين: شفاعة عامة, وشفاعة خاصة, الشفاعة العامة التي تكون لأهل الموقف, يجعلها الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم بالتعجيل بالقضاء والفصل بينهم, وهذه شاملة لكل الخلق.

وأما الشفاعة الخاصة فلا تكون إلا لأهل الإسلام, سواء كان ذلك من دخل النار أن يخرج منها, أو كان ذلك فيمن في الجنة أن يرفع منزلة ويعلى فيها, والشفاعة جعل الله عز وجل منها لرسوله صلى الله عليه وسلم, وجعلها الله عز وجل لغير رسوله من سائر الصالحين, وذلك كشفاعة الشهيد لأهله, وشفاعة السبط لأبويه, وشفاعة الزوج لزوجه أن يلحق به, فهذه شفاعات يجعلها الله سبحانه وتعالى لمن شاء من أهل الإيمان, أما الكفار فلا يشفع لهم فضلاً أن يقوموا بالشفاعة, وقد تقدم معنا حالة الاستثناء فيما ورد في حال أبي طالب وما

شرح عقيدة أبي حاتم وأبي زرعة · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عقيدة أبي حاتم وأبي زرعةص ٤٨