ما هذا؟ هذا كلام الله؛ لماذا؟ لأن كلام الله صفة من صفاته, فإذا قلت أنه مخلوق؛ فإذا خلقت الصفة فإن الموصوف مخلوق تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً, وهذا ما حمل المتكلمة سواء من المعتزلة أو الأشاعرة في الخوض في هذا الباب إلا للاستشكال في هذا المعنى؛ لأنهم قالوا: لو قلنا بأنه بصفة لله سبحانه وتعالى لزم من ذلك عند استقرارهم في نفوسهم أنه مخلوق يلزم من ذلك أن الخالق مخلوق تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً, فوقعوا في الضلال في هذا الباب, ولهذا شدد العلماء النكير في هذا لمؤداه إلى الباطل, وذلك أنه يوافق قول الجهمية الذين يقولون بالحلولية والاتحاد, وأن الله عز وجل حال في كل مكان فلا فرق بين الخالق والمخلوق؛ لأنه يشترك في هذا الباب, ولهذا نقول: إنه بجميع جهاته, سواء كان متكلم به أو مسموع أو مكتوب أو محفوظ في الصدور فإنه كلام الله سبحانه وتعالى, وهذا هو المراد بقوله: بجميع جهاته؛ لأن القرآن إما أن يكون محفوظاً في الصدر لا ملفوظاً ولا مسموعاً, وإما أن يكون مكتوباً, وإما أن يكون مقروءاً, وإما أن يكون مسموعاً, وبجميع جهاته هو كلام الله سبحانه وتعالى ليس بمخلوق, وأما تلفظ الإنسان بالقرآن فنقول: الكلام كلام الباري والصوت صوت القارئ من جهة نبرة الصوت هذا غليظ, هذا رقيق, هذا ثخين, هذا يتغنى, هذا لا يتغنى, هذه الأصوات هي أصوات الناس, أما الكلام فهو كلام الله سبحانه وتعالى.
... الإيمان بالقدر خيره وشره
[والقدر خيره وشره من الله عز وجل].
هنا يقول: والقدر خيره وشره من الله عز وجل, تقدم أن هذا ركن من أركان الإيمان؛ كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفي مسلم من حديث ابن عمر عن أبيه قال: (الإيمان أن تؤمن بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, وبالقدر خيره وشره, وبالبعث بعد الموت) ,إذاً نقول: إن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان, ومن نفى القدر لا يثبت له إيمان لزوال ركن من أركان الإيمان, فإذا زال ركن واحد منها زال الإيمان كله, ولهذا يقول عبد الله بن عمرعليه رضوان الله تعالى لما قيل له كما جاء في الصحيح: (إن أقواماً يقولون: إن الأمر أُنُف, وألا قدر, قال: أخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني, وأنه لا يكون إيمان أحد حتى يؤمن بالقدر).
والقدر مشتق من التقدير, وهو: دقة الحكمة, ولازم القدر العلم, أنه لا يمكن أن الإنسان يقدر شيئاً إلا وهو عالم, ولا يعلم الشيء إلا وهو مقدر له, فعلم الإنسان بالشيء وتفاصيله الكاملة لا بد أن يكون هو الذي قدره؛ لله المثل الأعلى ولكن على سبيل المثال إنسان يعرف مداخل ومخارج ودقائق البناء ونحو ذلك, يعرف مواضع المدينة ومداخلها وطرقاتها ومياهها ومخارجها ونحو ذلك, كلما كان أبصر علماً بدقائقها ولو دقة